نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - الشرح والتفسير الأهميّة القصوى للصلاة
قُربانُ كُلُّ تَقِىٍّ» [١].
ثم تطرق عليه السلام إلى الدليل على الوصايا الأربع بشأن الصلاة، فأشار إلى سبعة واستشهد ببعض الآيات القرآنيّة والأحاديث النبويّة فقال في البداية: «انَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً» [٢].
وقد ذكر المفسرون تفسيرين لهذه الآية فقالوا: إنّ المراد من «موقوت» الوجوب حيث يستعمل هذا التعبير بدل الوجوب؛ والثاني إنّه إشارة إلى أوقات الصلاة التي ينبغي مراقبتها بدقّة من قبل المؤمنين فيأتون بكلّ صلاة في وقتها.
ثم خاض في الدليل الثاني فقال عليه السلام:
«أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا:
«مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر [٣]* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» [٤]».
طبعاً أشير في مواصلة الآية الشريفة المذكورة إلى سائر الذنوب التي أدّت إلى دخولهم النار من قبيل: عدم إطعام المسكين ومسايرة أهل الباطل والتكذيب بيوم القيامة: «وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ* وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ* وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ» [٥]؛ إلّاأنّ المهم هو أنّ القرآن أشار إلى تقديم ترك الصلاة على كلّ تلك الأمور، وهذه دلالة واضحة على أهميّة الصلاة ودورها في سعادة الإنسان.
وهذه الآيات هي أدلّة واضحة على عقاب الكفّار على ترك فروع الدين كتركهم لأصول الدين.
وقال الإمام عليه السلام في بيان الدليلين الثالث والرابع لإثبات أهميّة الصلاة:
«وإِنَّهَا
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٦٥، ح ٦.
[٢]. سورة النساء، الآية ١٠٣.
[٣]. «سقر» فيالأصل من «سقر» على وزن «فقر» بمعنى التغيير والتذوب وتغير اللون والأذى من أشعة الشمس ولأنّها من آثار جهنم اطلق عليها «سقر». ويستفاد من بعض الروايات أنّ «سقر» يطلق على قسم خاص من جهنم هو مكان المتكبّرين.
[٤]. سورة المدثر، الآيتان ٤٢ و ٤٣.
[٥]. سورة المدثر، الآيات ٤٤- ٤٦.