نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - الشرح والتفسير فضل الإسلام
وهو ذات الأمر الذي قال فيه القرآن بشأن النّبي: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَد مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ..» [١].
وقد نظمت أصول الإسلام وأركانه من جانب الحكيم بما يبعدها عن التزلزل مهما تقادم الزمان وقد تكهن بمتطلبات كلّ زمان ومكان في ظلّ أحكامه الثابتة والمتغيرة (بتغير الموضوعات) وهذه الشمولية هي التي جعلته خالداً.
ثم خاض الإمام عليه السلام بعد فراغه من إثبات خلود الإسلام في بيان سائر صفاته من قبيل سهولته ووضوحه واستقامته ووضوح قوانين الدين من خلال ثمان عبارات فقال:
«وَلَا ضَنْكَ [٢] لِطُرُقِهِ، وَلَا وُعُوثَةَ [٣] لِسُهُولَتِهِ، وَلَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ [٤]، وَلَا عِوَجَ
لِانْتِصَابِهِ [٥]، ولَا عَصَلَ [٦] فِي عُودِهِ، وَلَا وَعَثَ لِفَجِّهِ [٧]، وَلَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ، وَلَا مَرَارَةَ
لِحَلَاوَتِهِ».
والعبارة الأُولى:
«وَلَا ضَنْكَ لِطُرُقِهِ»
إشارة إلى ما ورد في الحديث النبوي الشريف
«بُعِثْتُ بِالْحَنَفيّةِ السَّهْلَةِ السَّمْحَةِ» [٨]
. الشريعة التي لا تختزن أي صعوبة أمام السالكين إلى اللَّه وقوانينها سهلة مستساغة، ولما كان الإفراط في السهولة قد يؤدّي إلى الضعف فقد قال في العبارة اللاحقة:
«وَلَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ»
أي أنّ هذه السهولة واليسر والسماحة للشريعة لا تسير نحو الإفراط قط، بل ضمن إطار الاعتدال، وتشير العبارة الثالثة إلى هذه الحقيقة في أنّ وضوح جادة الإسلام دائمي
[١]. سورة الأحزاب، الآية ٤٠.
[٢]. «ضنك» بمعنى الضيق وهي تستخدم دائماً مفردة.
[٣]. «وعوثة» بمعنى المشقّة والعسر.
[٤]. «وضح» من مادة «وضوح» بمعنى الظهور والتبيان.
[٥]. «انتصاب» من مادة «نصب» يعنى الوقوف.
[٦]. «عصل» بمعنى الاعوجاج.
[٧]. «فجّ» تعني فيالأصل الوادي؛ أي الطريق الواسع بين جبلين. ثم اطلقت على الطرق العامّة بصورة عامّة.
[٨]. ورد هذا الحديث في العديد من كتب الشيعة والسنّة منها في المحصول للفخر الرازي ج ٥، ص ١٧٥، وشرحنهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٤٤؛ الكافي، ج ٥، ص ٤٩٤.