نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - الشرح والتفسير أهوال القيامة
شاهد على ذلك أنّ التقوى سبب النجاة في الآخرة ومصدر البركة في الحياة الماديّة الدنيويّة حيث صرح تعالى من جانب: «تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً» [١].
ومن جانب آخر: «وَلَو أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» [٢].
ثم قال في مواصلة كلامه كتوضيح وتأكيد:
«فَتَمَسَّكُوا بِوَثَائِقِها [٣]، واعْتَصِمُوا
بِحَقَائِقِهَا [٤]، تَؤُلْ [٥] بِكُمْ إِلَى أَكْنَانِ [٦] الدَّعَةِ [٧] وأَوْطَانِ السَّعَةِ، ومَعَاقِلِ [٨] الْحِرْزِ ومَنَازِلِ
الْعِزِّ».
والتعبير
«بوثائق»
جمع وثيقة بمعنى العروة المحكمة إشارة إلى الأبعاد الظاهريّة للتقوى، والتعبير
«بالحقائق»
جمع حقيقة إشارة إلى جوانبها الواقعيّة.
والعبارات الأربع التي ذكرت في العبارة المذكورة كنتيجة (وجزاء الشرط مقدر) تشير إلى أنّ التمسك بالتقوى سبب الهدوء والسكينة وكذلك الفتح والحفظ من الأخطار والتمتع بالعزة والكرامة.
نعم! حين تسود التقوى في المجتمع بصفتها شعور بالمسؤوليّة الربّانيّة فإنّه قلّ من يتجاوز على حقوق الآخرين ويمارس الظلم والجور ونتيجة ذلك الاستقرار والسكينة، وإن سادت التقوى بصفتها وظيفة فإنّ المجتمع يأخذ بالرقي والاتساع
[١]. سورة مريم، الآية ٦٣.
[٢]. سورة الأعراف، الآية ٩٦.
[٣]. «وثائق» جمع «وثيقة» ما يعتمد عليه.
[٤]. «حقائق» جمع حقيقة، معناه معروف، ولكن أخذه بعض شرّاح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) بمعنى الرايةالذي لم يعثر عليه في أي قاموس لغوي.
[٥]. «تؤل» التي كانت فيالأصل «تؤول» وجزمت لأنّها وقعت جزاء لشرط مقدر، فأصبحت تؤلْ) من مادة «أول» على وزن «قول» بمعنى العودة، وعلى هذا الأساس فإنّ العبارة «تؤل بكم» تعني أنّها تعيدكم.
[٦]. «أكنان» جمع «كنّ» على وزن «جنّ» بمعنى الستر والحاجز.
[٧]. «دعة» بمعنى الاستراحة والهدوء.
[٨]. «معاقل» جمع «معقل» على وزن «مسجد» بمعنى الملجأ والحصن ويقال أحياناً للجبال العالية التي تحمي الناس من الفيضانات وغيرها.