نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - الشرح والتفسير أهوال القيامة
صَلْدُهَا [١] سَرَاباً رَقْرَقاً [٢]، ومَعْهَدُهَا [٣] قَاعاً [٤] سَمْلَقاً [٥]».
والذي يستفاد من الآيات القرآنيّة أنّ تغيرين شديدين وعظيمين يحدثان في نهاية العالم وعلى أعتاب القيامة والتي عبّر عنها بالنفخ في الصور، ذلك لأنّهم في الماضي كانوا يعمدون إلى النفخ في بوق الحركة أو بوق الحرب وبعدة أصوات مختلفة لتبلغ مسامع الآخرين حين يراد تحريك الجيش أو إعلان الحرب أو إيقاظه من النوم، وعليه فالنفخ في الصور هذا يعني بداية تغيير عظيم.
كما يستفاد من الآيات القرآنيّة حدوث زلزلة عظيمة تتزامن مع النفخة الأُولى وبموجبها تذهل الكائنات الحيّة كافّة من شدّتها وهذه نفخة الموت، وإلى ذلك أشارت الآية الشريفة: «انَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا ...» [٦]. وكذلك الآية:
«وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ...» [٧].
وفي النفخة الثانية أي إعادة الحياة يحدث تغيير آخر يظهر فيه عالم جديد على إنقاض العالم السابق فينطلق الأموات من القبور للحساب، وقد وردت الإشارة في سورة الزلزلة إلى النفخة الثانية: «اذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا* وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا* وَقَالَ الْانسَانُ مَا لَهَا* يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا». كما ورد في الآية ٦٨ من سورة الزمر إشارة لذلك: «ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ». وما ذكره
[١]. «صلد» يقال للصخر الصلب الأملس الذي لا يثبت عليه شي، وتأتي أيضاً بمعنى الصعب البخيل أيضاً والمراد هنا هو المعنى الأوّل.
[٢]. «رقرق» بمعنى الدمع الذي يحيط بالعين ويلمع ولا يخرج منها، ثم اطلق على كلّ قليل وخفيف وكذلك تعني اللمعان والبريق.
[٣]. «معهد» المكان الذي يرجع إليه وتطلق هذه المفردة اليوم على المدارس. و «معهدها» تعني محل الجبال.
[٤]. «قاع» تعني الأرض المستوية.
[٥]. «سملق» الأرض المستوية التي لا يوجد فيها مكان أعلى من الآخر.
[٦]. سورة الحج، الآيتان ١ و ٢.
[٧]. سورة الزمر، الآية ٦٨.