نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - اثتنا عشرة صفة أخرى
«فَمَنْ قالَ لَكَ إنْ قُلْتَ واحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً فَقُلْ إنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ واحِدَةً».
وقال بشأن العلم:
«فَأسْأَلِ الْعُلَماء ما جَهِلْتَ وإيّاكَ أنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وتَجْرِبَةً وإيّاكَ أنْ تَعْمَلَ بِرَأْيِكَ شَيْئاً» [١].
العبارة:
«قَصْداً في غِنىً»
إشارة إلى أنّهم إن أصبحوا أغنياء وأثرياء لا يتخلون عن الإعتدال ويجتنبون الإسراف والتبذير ويُعينون الفقراء بما لديهم من أموال فائضة عن الحاجة.
والعبارة:
«وخُشُوعاً فِي عِبَادَة»
إشارة إلى أنّ عبادتهم ليست سطحيّة جوفاء خالية من الروح، بل تصدح عباداتهم بالخضوع والخشوع وحضور القلب الذي يمثّل روح العبادة في أعمالهم العبادية وكل صلاة من صلواتهم معراج للقرب الإلهي، ومن هنا قال القرآن الكريم في وصفه للمؤمنين المفلحين: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ» [٢].
والعبارة:
«تَجَمُّلًا فِي فَاقَة»
التي تقابل في الواقع
«قَصْداً في غِنىً»
إشارة إلى أنّ المتّقين ولا يشكون حين الفقر والفاقة.
وتفيد مفردة
«تجمّل»
أنّهم رغم فقرهم وعوزهم يحافظون على ظاهرهم، كما يصفهم القرآن: «يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ» [٣].
والعبارة:
«صَبْراً فِي شِدَّة»
تشير إلى استقامتهم وصبرهم إزاء مكاره الدهر والحوادث الأليمة وكمصداق لقوله تعالى: «اذَا أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا اللَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» [٤].
حيث يرون أنفسهم راجعين إلى اللَّه ودار الأمن والأمان والروح والريحان دون الإكتراث لهذه الدنيا فقد قال النّبي صلى الله عليه و آله:
«إنَّ الصَّبْرَ نِصْفُ الإيمانِ» [٥]
. وقال:
[١]. بحار الأنوار، ج ١، ص ٢٢٦.
[٢]. سورة المؤمنون، الآية ٢.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٧٣.
[٤]. سورة البقرة، الآية ١٥٦.
[٥]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١، ص ٣١٩؛ بحارالأنوار، ج ٧٩، ص ١٣٧، ح ٢٢.