نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - الشرح والتفسير معجزة حركة الشجرة
أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ، وإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ. فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خفِيفٌ فِيهِ، وهَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هذَا! يَعْنُونَنِي.
الشرح والتفسير: معجزة حركة الشجرة
أشار الإمام عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة الذي يعدّ من أهم جوانبها إلى إحدى معجزات النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في مكة وقد شهدها الإمام عليه السلام ليؤكّد علاقته الحميمة به صلى الله عليه و آله وسبقه إلىالإيمان، وهي المعجزة التي قل من رآها من المسلمين آنذاك فقال عليه السلام:
«ولَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَا [١] مِنْ قُرَيْش، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحَمَّدُ،
إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ، ونَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ ورَسُولٌ، وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ».
العبارة:
«الْمَلَا مِنْ قُرَيْش»
تشير إلى أنّ هذه المعجزة حدثت في مكة وحين جهر النّبي صلى الله عليه و آله بدعوته وسمعها الكثير من الناس، ولكن لم يكن يتمتع المسلمون بقوّة وقدرة، وإلّا لما تجرّأ خصوم الدعوة بالتحدّث معه بهذه الطريقة الفظة.
على كلّ حال ظن أولئك أنّهم يختبرون النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله وقد سنحت الفرصة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لأن يثبت لهم حقانيّة دعوته من خلال المعجزة التي طلبوها (لا التي يريدها هو) ولذلك جاء في هذه الخطبة:
«فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «ومَا تَسْأَلُونَ؟» قَالُوا: تَدْعُولَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ».
فما كان منه صلى الله عليه و آله
: «فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ، فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذلِكَ، أَتُؤْمِنُونَ وتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟» قَالُوا: نَعَمْ».
جدير ذكره أنّه صلى الله عليه و آله قال:
«فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ»
ولم يقل:
«فَإِنْ فَعَلْتُ»
إشارة إلى أنّ
[١]. «ملأ» يقال لما يملأ العين ويثير التعجب، ولذلك قيل «ملأ» لرؤساء وكبار القوم.