نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٠ - الشرح والتفسير معجزة حركة الشجرة
فاستطرد أميرالمؤمنين علي عليه السلام وقال:
«فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وجَاءَتْ ولَهَا دَوِيٌ [١] شَدِيدٌ، وقَصْفٌ [٢] كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ؛ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ مُرَفْرِفَةً [٣]، وأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الأَعْلَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ، وبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي، وكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ».
فالذي يستفاد من هذه العبارة أنّ تلك الشجرة كانت ضخمة بحيث صاحبت حركتها أصوات عالية كانت مدوية، فألقت ببعض أغصانها على النّبي صلى الله عليه و آله وبالبعض الآخر على علي عليه السلام، فكانت تلك معجزة كبيرة للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله بإذن اللَّه في إقتلاع تلك الشجرة ووقوفها بين يديه صلى الله عليه و آله.
ولكن هل أدّت تلك المعجزة الباهرة إلى إيمان المشركين المتعصبين؟ كلا! بل كعادة المتعصبين المعاندين أخذوا يفتشون عن الذرائع وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام
«فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذلِكَ قَالُوا عُلُوًّا وَاسْتِكْبَاراً: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا ويَبْقَى نِصْفُهَا، فَأَمَرَهَا بِذلِكَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا كَأَعْجَبِ إِقْبَال وأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَكَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ».
والذي يستفاد من العبارة أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أراهم معجزتين أُخريين؛ الأُولى أنّه أمر الشجرة بالرجوع إلى مكانها، والثانية أنّه أمرها بأن يأتيه نصفها بإذن اللَّه.
وهل اقتنع القوم المشركون المتعصبون بذلك؟ للأسف كلا! كما ورد في كلام الإمام عليه السلام:
«فَقَالُوا كُفْراً وعُتُوّاً: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ، فَأَمَرَهُ
[١]. «دويّ» بمعنى الصوت القوي والصدى.
[٢]. «قصف» تعني فيالأصل الكسر، ويقال «قاصف» للرياح العاتية وكذلك تعني الصوت الشديد بسبب الأصوات التي تسمع في العواصف و ....
[٣]. «مرفرف» من مادة «رفرف» تعني فيالأصل أوراق الأشجار العريضة وكذلك يقال «رفرف» للأقمشة الجميلةوالملونة و «مرفرفة» هو الطائر الذي يحرك أجنحته، وكان مراد الإمام في العبارة أنّ الشجرة عندما اقتربت للرسول صلى الله عليه و آله كانت أغصانها تتحرك كأنّها أجنحة الطائر.