نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - من هو ذو الثدية؟
رسول اللَّه قائلًا: «إعدل يا محمّد!».
فقال صلى الله عليه و آله:
«ويحك! فمن ذا يعدل إن لم أعدل؟»
. فاستأذنه عمر أن يضرب عنقه، فنهاه النّبي صلى الله عليه و آله وقال:
«دَعْهُ، فَسَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرِّمْيَةِ، ... تُحْتَقَرُ صَلَاتُكُمْ في جَنْبِ صَلَاتِهِمْ، وصَوْمُكُمْ عِنْدَ صَوْمِهِمْ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَايُجاوِزُ تَراقيهِمْ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدٌ مُخْدَجُ الْيَدِ، إحدى يَدَيْهِ كَأنَّها ثَدْيُ امْرَأَة أو بَضْعَةٌ تَدَرْدَر» [١].
وعلى ضوء هذه النبوءة فقد ظهرت فئة في الأمّة الإسلاميّة تقرأ القرآن وتعبد اللَّه، ولكن حقيقة الأمر أنّهم خارجون عن الدين ولا يعرفون حقيقته.
وهذه الحقيقة معروفة بين المسلمين حتى أنّ عائشة المعروفة ببغضها لعلي عليه السلام قالت بعد النهروان وقتل ذي الثدية: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:
«يَقْتُلُهُ خَيرُ أُمّتي مِنْ بَعدِي» [٢].
وقد تحققت هذه النبوءة بعد صفين وقضية التحكيم، حيث اجتمع الخوارج عند عبداللَّه بن وهب الراسبي، فخطبهم ذوالثدية ودعاهم للقتال وكان زعيمهم عبد اللَّه بن وهب (وإن كانت الزعامة الفكرية والعقائدية لذيالثدية) [٣].
يذكر أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أخبرهم أنّ قوماً يخرجون من الدين ويقاتلون المسلمين وعلامتهم رجل (مُخدج اليد) [٤].
وكان الناس يبحثون عن ذي الثدية، لكنهم لم يعثروا عليه، فطعنوا في علي عليه السلام وقالوا: خدعنا ابن أبي طالب لنقاتل إخواننا [٥].
[١]. جاء هذا الحدث وتنبّأ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كتب السنّة المعتبرة (مع اختلاف طفيف) من قبيل: صحيح البخاري، ج ٧، ص ١١١ و ج ٨، ص ٥٢؛ صحيح مسلم، ج ٣، ص ١١٢؛ مسند أحمد، ج ٣، ٥٦ و ٦٥؛ مصنف ابن أبي شيبة، ج ٨، ص ٧٤١؛ شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ٢، ص ٢٦٦؛ تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣٦٠؛ أسد الغابة، ج ٢، ص ١٣٩ وكنزالعمال، ج ١١، ص ٣٠٧ فما فوق.
[٢]. شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٢٦٧ و ٢٦٨؛ البداية والنهاية، ج ٧، ص ٣٣٧.
[٣]. راجع، تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٥٤ و ٥٥.
[٤]. مصنف ابن أبي شيبة، ج ١٠، ص ٧٤٠.
[٥]. المصدر السابق، ص ٧٣٧.