نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - الشرح والتفسير اجتناب الفرقة
فكشف النقاب أكثر عن الموضوع ليقول صراحة:
«وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً وَبَعْدَ الْمُوَالاةِ أَحْزَاباً. مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْاسْلَامِ إِلَّا بِاسْمِهِ وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْايمَانِ إلَّارَسْمَهُ».
فقد أفصح الإمام عليه السلام في هذه العبارات عن مدى قلقه على أوضاع المسلمين آنذاك وكيف بدت عليهم آثار العصبيّة القبيليّة التي جهد النّبي صلى الله عليه و آله على إزالتها في ظلّ التعاليم الإسلاميّة السمحاء، فكانت هذه العصبية أساس الاقتتال وسفك الدماء ولذلك صرّح لهم الإمام عليه السلام: (أنّكم لتتحدثون عن الإسلام والإيمان بينما لا تحسنون من الإسلام سوى اسمه ومن الإيمان سوى شكله)، نعم! إنّكم لتنطقون بالشهادتين وتأتون ظاهرياً بالصوم والصلاة لكنكم غافلون عن تعاليم هذا الدين.
ثم شرح الإمام عليه السلام هذه العبارة فقال:
«تَقُولُونَ: النَّارَ وَلَا الْعَارَ! كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا [١] الْاسلَامَ عَلَى وَجْهِهِ انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ، ونَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ
حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ».
عبارة هذه الشعار
«النّارَ وَلَا الْعارَ»
اطلقت حسب بعض الشرّاح لأول مرّة من قبل «أوس بن حارثة» [٢] وهو من الشعارات التعصبيّة البعيدة عن الإسلام. فهؤلاء يزعمون أنّهم مستعدون لدخول النار، لكنهم ليسوا مستعدين لأنّ تظهر عليهم القبيلة الفلانيّة، أو يراق لهم دم ولا يردّون الصاع صاعين. فالإمام عليه السلام يصف هذا الكلام بأنّه نقض العهود والتراجع عن الإسلام.
[١]. «تكفئوا» من مادة «اكفاء» بمعنى الانقلاب.
[٢]. عاش في عصر الجاهليّة؛ وروى حفيده «حميد بن منهب» أنّ جده أوس بن الحارثة قدم على النّبي صلى الله عليه و آله وبايعه مع سبعين نفر من قبيلة «طيّ». (أسدالغابة، ج ١، ص ١٤١).