نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - الشرح والتفسير سماع نداء التقوى
وَلَا تُفْتَنُو بِأَعْلَاقِهَا [١]».
ففي الواقع إنّ الإمام عليه السلام لفت الانتباه في هذه العبارات العميقة المعنى إلى طرق نفوذ الدنيا إلى فكر الإنسان وروحه ليحذر منها جميعاً وضرورة الإبتعاد عن زخارف الدنيا وزبرجها والتوجه إلى الآخرة واسناد المتّقين وعدم الإكتراث لمقامات أصحاب الدنيا وغض الطرف عن الأموال والثروات والقصور والزينة الظاهريّة وصم الاسماع عن وساوس المتهافتين على الدنيا وتنحيتهم جانباً وعدم الانخداع بمظاهر الدنيا البراقة والانقطاع عن جميع الأمور التي تذل صاحبها.
والحقّ أن كلّ من امتثل هذه التحذيرات وسار على الدرب سوف لن يقع في شباك الشيطان وفخ طلاب الدنيا.
ثم تطرق عليه السلام إلى أدلة تحذيراته السابقة فقال:
«فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ [٢]، ونُطْقَهَا كاذِبٌ،
وأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ [٣]، وأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ».
فالواقع إنّ كلّ دليل من هذه الأدلة الأربعة إشارة إلى جانب من التعبيرات السابقة:
فبرق الدنيا خادع لا حقيقة له وليس وراءَه مظر وكلامها كاذب بدليل أنّها لم تف لأحد من الناس في أي وقت من الأوقات، وأموالها منهوبة من قِبل أصحاب الدنيا ينهبونها من غيرهم، وكونها مسروقة من غيرهم في أنّ كلّ شخص يمتلك مالًا نفيساً على الظاهر يجعل صاحب الدنيا يتطلع إليه فيسلبه إيّاه في الوقت المناسب.
ثم عاد الإمام عليه السلام ثانية ليحذر مخاطبيه من الوقوع في ورطة الدنيا من خلال ذكره لست رذائل من رذائلها فقال عليه السلام:
«أَلَا وهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ [٤] الْعَنُونُ [٥]، والْجَامِحَةُ [٦]
[١]. «اعلاق» جمع «علقة» على وزن «فتنة» بمعنى الشيء النفيس (وإن كانت له حيثية ظاهرية) وتوجب تعلق النفس بها.
[٢]. «خالب» من «خلابة» بمعنى الخادع.
[٣]. «محروبة» بمعنى منهوبة.
[٤]. «المتصدية» بمعنى المرأة تتعرض إلى الرجال وتميلهم إليها من مادة تصدي بمعنى التعرض.
[٥]. «عنون» من مادة «عن» على وزن «ظن» بمعنى الظهور.
[٦]. «جامحة» من «جموح» على وزن «فتوح» الصعبة على راكبها.