نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - الشرح والتفسير سماع نداء التقوى
عَلَيْهَا، واعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَف خَلَفاً، ومِنْ كُلِّ مُخَالِف مُوَافِقاً».
وكانت التقوى قد دعت إلى نفسها جميع الناس وقد بيّنت للجميع آثارها الطيبة والمحمودة ولذلك قال الإمام عليه السلام سارعوا إليها بآذانكم لسماعها ثم انهضوا وجدوا واجتهدوا في تحصيل مقدماتها فإن كانت لكم تقوى فسوف لن تحزنوا على ما يفوتكم من حطام الدنيا واعلموا أنّ التقوى حافظتكم من مخالفيكم.
ويمكن أن تكون
«مُخالِف»
في العبارة إشارة إلى الذنوب السالفة التي تزول آثارها بالتقوى، أو المراد اعداءُ الإنسان ومخالفوه، لأنّ اللَّه وعد المتّقين بالنصر والغلبة إذ قال تعالى في كتابه العزيز: «انَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَالَّذِينَ هُمْ مُّحْسِنُونَ» [١]، وقال: «وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً» [٢].
ثم نصحنا بست عبارات أخرى فقال:
«ايْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ واقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ، وأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وارْحَضُوا [٣] بِهَا ذُنُوبَكُمْ، ودَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ».
وعبارة
«أَيْقِظُوا بِها نَوْمَكُمْ»
يمكن أن تكون إشارة إلى النوم العادي، أي ينبغي في ظلّ التقوى قضاء جانبٍ من الليل في العبادة والتفرغ لمناجاة اللَّه تعالى:
«في مقابل واقْطَعُوا بِها يَوْمَكُمْ»
كما يُحتمل أن يكون المراد، اليقظة من نوم الغفلة بالتقوى، والعبارة
«اشْعِرُوها قُلُوبكم»
بالنظر إلى أنّ (شعار هي الثياب الملاصقة للبدن) فيمكن أن تكون إشارة إلى تنوير القلب بالتقوى أو اجعلوا التقوى شعاركم وعلامتكم أو ايقظوا قلوبكم بالتقوى (حيث إنّ أشعروا من مادة شعور).
والعبارة:
«دَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ»
إشارة إلى الأسقام الباطنيّة التي تعالج بواسطة التقوى.
وقال في العبارة التاسعة حتى الثانية عشرة:
«وبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ [٤]، وَاعْتَبِرُوا
[١]. سورة النحل، الآية ١٢٨.
[٢]. سورة آل عمران، الآية ١٢٠.
[٣]. «ارحضوا» من «رحض» على وزن «محض» بمعنى الغسل.
[٤]. «الحمام» بكسر الحاء الموت.