نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - الشرح والتفسير سماع نداء التقوى
بِمَنْ أَضَاعَهَا، وَلَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا. أَلَا فَصُونُوهَا وتَصَوَّنُوا [١] بِها».
وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: «سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَة مِّنْ رَّبِّكُمْ وَجَنَّة عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». [٢] وقال تعالى في موضع آخر: «وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ» [٣].
والعبارة
«واعتبروا ...»
إشارة إلى أنّ عاقبة عدم التقوى واضحة لكم في هذه الحياة الدنيا وترونها بأُم أعينكم كما تقرأونها في التاريخ بشأن الأفراد والمجتمعات التي سارت إلى ذلك المصير المشؤوم والأسود فما عليكم إلّاالاعتبار بهم ولا تكونوا ممن يعتبر بهم الآخرون، وقد أشار القرآن في قصة يوسف وإخوته وامرأة عزيز مصر إلى النتائج السلبيّة التي عمت البعض بسبب انعدام التقوى والبركات التي ساقتها التقوى ليوسف فقال تعالى: «لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّاوْلِى الأَلْبَابِ» [٤].
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى عواقب الانغماس في الدنيا التي يفرزها انعدام التقوى فحذر من هذه الدنيا الغرور بتسع عبارات قال فيها:
«وكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاهاً [٥]، وإِلَى
الْاخِرَةِ وُلَّاهاً [٦]. وَلَا تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيا. وَلَا
تَشِيمُوا [٧] بَارِقَهَا [٨] ولَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا [٩]. وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا،
[١]. «تصونوا» من مادة «صون» على وزن «قوم» بمعنى الحفظ وتصون بالتشديد بمعنى حفظ النفس.
[٢]. سورة الحديد، الآية ٢١.
[٣]. سورة الأعراف، الآية ٢٦.
[٤]. سورة يوسف، الآية ١١١.
[٥]. «نزاه» جمع «نازه» بمعنى عفيف النفس.
[٦]. «ولاه» جمع «واله» بمعنى المشتاق.
[٧]. «لا تشيموا» من مادة «شيم» على وزن «غيب» نظر إليه أين يمطر.
[٨]. «بارق» السحاب الذي يقدح منه البرق و جاء أيضاً بمعنى السيف البراق.
[٩]. «ناعق» من مادة «نعق» على وزن «برق» بمعنى مناداة الحيوانات ثم اطلقت على المناداة بصورة عامة.