نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - الشرح والتفسير سماع نداء التقوى
الأكرم صلى الله عليه و آله وعن وعلي عليه السلام:
«حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكارِهِ وحُفَّتِ النّارُ بِالشَّهَواتِ» [١].
القسم الثالث
فَأَهْطِعُوا بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا، وأَلظُّوا بِجِدِّكُمْ عَلَيْهَا، واعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَف خَلَفاً، ومِنْ كُلِّ مُخَالِف مُوَافِقاً. أَيْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ، واقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ، وأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وارْحَضُوا بِهَا ذُنُوبَكُمْ، ودَاوُوا بِهَا الأَسْقَامَ، وبَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ، واعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا، وَلَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا. أَلَا فَصُونُوهَا وتَصَوَّنُوا بِهَا، وكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزَّاهاً، وإِلَى الْاخِرَةِ وُلَّاهاً. وَلَا تَضَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ التَّقْوَى، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رَفَعَتْهُ الدُّنْيا. وَلَا تَشِيمُوا بَارِقَهَا، ولَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا، وَلَا تُجِيبُوا نَاعِقَهَا وَلَا تَسْتَضِيئُوا بِإِشْرَاقِهَا، وَلَا تُفْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا، فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ، ونُطْقَهَا كاذِبٌ، وأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ، وأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ. أَلَا وهِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ، والْجَامِحَةُ الْحَرُونُ، والْمَائِنَةُ الْخَؤُونُ، والْجَحُودُ الْكَنُودُ، والْعَنُودُ الصَّدُودُ، والْحَيُودُ الْمَيُودُ.
الشرح والتفسير: سماع نداء التقوى
خاض الإمام علي عليه السلام في هذا الجانب من الخطبة في بحث واسع وعميق عن آثار التقوى على الإنسان صاحب البصيرة وتطرق إلى أبعادها المختلفة باثنتي عشرة عبارة قصيرة وعميقة المعنى فقال عليه السلام:
«فَأَهْطِعُوا [٢] إِلَيْهَا، وأَلِظُّوا [٣] بِجِدِّكُمْ
[١]. بحارالأنوار، ج ٦٨، ص ٧٢؛ نهج البلاغة، خطبة ١٧٦.
[٢]. «اهطعوا» من مادة «هطوع» على وزن «طلوع» بمعنى الاندفاع سريعاً نحو الشيء.
[٣]. «ألظوا» من مادة «لظّ» على وزن «خط» بمعنى الإلحاح على الشيء.