نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - الهجرة في الإسلام
ثم اتسع مفهوم الهجرة فأصبح المهاجر مَن يغادر بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، كما يعتبر من زمرة المهاجرين مَن يهجر منطقة إلى أخرى لدفع شر خصوم الدعوة، لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف:
«أيُّها النّاسُ هاجِرُوا وتَمَسَّكُوا بِالْاسْلامِ فَإنَّ الْهِجْرَةَ لا تَنْقَطِعُ مادامَ الْجِهادُ» [١].
ثم تجاوزت الهجرة هذا المعنى لتشمل الهجرة الباطنيّة والمعنويّة بالإضافة إلى الهجرة المكانيّة والخارجيّة، فقد ورد في الحديث النبوي الشريف:
«وَالْمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطايا والذُّنُوبَ» [٢].
كما ورد عن علي عليه السلام أنّه قال:
«يَقُولُ الرّجلُ هاجَرْتُ ولَمْ يُهاجِرْ إنّما الْمُهاجِرُونَ الَّذينَ يَهْجُرُونَ السَّيِئاتِ ولَمْ يَأْتُوا بِها» [٣].
وعلى هذا الضوء فمن يهاجر من مكان إلى آخر دون أن تكون له هجرة معنوية وباطنيّة، أي لا يبتعد عن الذنوب والمعاصي، فهو ليس في زمرة المهاجرين الواقعيين.
ويبدو دليل هذا الاتساع في مفهوم الهجرة واضحاً، لأنّ روح الهجرة وجوهرها الانتقال من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة.
ومن هنا يدخل في دائرة الهجرة مَن عرف إمام كلّ زمانه ثم سارع إلى الإلتحاق به لنيل المعارف الدينيّة كما ورد في الخطبة.
[١]. كنزالعمال، ح ٦٤٢٦٠.
[٢]. ميزان الحكمة، ج ١١، ح ٢١٠٦٥.
[٣]. سفينة البحار، مادة هجرة.