نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - الشرح والتفسير صفات أخرى في الجمال والجلال
يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَلَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَال فَيَرْزُقَهُ».
أساس كلّ هذه الصفات في الواقع علمه وقدرته اللامتناهيّة، ومن له القدرة اللامتناهيّة يغلب كلّ شيء ويسمو على كلّ موجود، لا يغلبه شيء ولا يفر من قدرته وبالطبع غني عن الكلّ، لأنّه القادر على كلّ شيء.
كما أنّ من كان علمه لامتناهياً فهو عليم ببواطن الأشياء وظواهرها بل الظاهر والباطن لديه على حد سواء، كما يتساوى لديه القوي والضعيف والبعيد والقريب والأعلى والأسفل.
ولا يخفى الدور الذي يلعبه الإلتفات إلى هذه الصفات في تربية الإنسان وتزكيته بغض النظر عن الارتقاء بمستوى معرفته.
ثم واصل كلامه عليه السلام في شرحه لقدرة اللَّه تعالى في عالم الوجود فقال:
«خَضَعَتِ الأَشْيَاءُ لَهُ، وذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ، لَاتَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وضَرِّهِ».
نعم فالعالم كلّه ملك اللَّه وقوانينه حاكمة في كلّ مكان وأينما اتّجهنا فإنّما نحن خاضعين لسلطانه وليس خارج ذلك إلى العدم ولا معنى للفرار من سلطته.
وهنا يتساءل شرّاح نهج البلاغة أنّ الفرار من الضرر ممّا لا شك فيه؛ ولكن ما المراد بالهروب من المنفعة؟
فأجابوا: إنّ المراد بأنّ الشخص إذا لم يرد أن يكون مديناً لآخر لكي لا يخضع له أو بعبارة أخرى يهرب من منافعه وعطاياه لكي لا يضطر للخضوع له؛ فإنّ مثل هذا العدد لا معنى له إزاء اللَّه ولطفه وقهره.
قال تعالى: «قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوأَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً» [١].
[١]. سورة الأحزاب، الآية ١٧.