نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الشرح والتفسير صفات أخرى في الجمال والجلال
من المسلم به اليوم من قِبل الجميع أنّ الكرة الأرضيّة تدور منذ ملايين السنين حول نفسها والشمس في مدار معين في الحركة وهذه الحركة على درجة من السرعة المنتظمة والهادئة بحيث لايشعر بها سكان الأرض ممّا دفع العلماء السابقين لاعتبار الأرض ثابتة ومركز العالم، ترى ماهذه القدرة العظيمة التي حفظت ثبات الكرة الأرضيّة منذ ملايين السنين ورغم تعدد حركاتها دون دعائم وأعمدة، ودون أدنى تشقق وتحطم أجزاء رغم مضي كلّ هذه المدّة الزمانيّة؛ وهل من قدرة غير القدرة الإلهيّة من شأنها القيام بهذا العمل؟ إننا لنعلم اليوم أنّ المسافة التي جعلت الأرض بهذا البعد عن الشمس وفي وضع طبيعي معلول للتعادل بين قوّة الجاذبة والدافعة، وعلى أساس الجاذبيّة فإنّ كلّ كتلتين تجذب إحداهما الأخرى بقوة تتناسب طردياً مع حاصل ضرب الكتلتين وعكسياً مع مربع المسافة بينهما. فهذه القوّة تجعل الأرض تندفع بسرعة نحو الشمس فتنجذب إليها وتتحول إلى بخار، ومن جانب آخر فإنّ الحركة الدورانيّة حول المركز تسبب فرار ذلك الجسم من المركز والتي تسمى قوّة الطرد المركزية وكلّما كانت الحركة أسرع كانت القوّة الطاردة أكبر، ولذلك حين يدور القلاب الحجري بسرعة ويترك فجأة فإنّه يقذف إلى نقطة بعيدة، وعليه وبغية دوران الأرض في مدارها لملايين السنين بصورة طبيعية لابدّ من مساواة قوّة الجاذبية للقوّة الطاردة، وتختل لهذه المعادلة لو إزدادت أو قلت المسافة وكذلك لوازدادت أو قلت الحركة فتتيه الأرض في الفضاء أو تنجذب باتجاه الشمس.
وهنا يرد هذا السؤال: لم كلّ هذه العبارات المختلفة؟
ذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّها من قبيل العطف التفسيري؛ ولكن يبدو أنّ الإمام عليه السلام استعمل كلّ عبارة بمعنى معين ليوضح جوانب الموضوع كافّة، توضيح ذلك إن أريد ثبات جسم فلابدّ من موضع يستند إليه، ومن ثم حاجته لدعائم وأعمدة قوية ومحكمة، وقد قال الإمام عليه السلام إنّ اللَّه أثبت الأرض دون الحاجة إلى