نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الشرح والتفسير أضواء مهمّة في صفات اللَّه
ثم واصل كلامه عليه السلام في بيان هذه الصفات فقال:
«لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ، وَلَا تَرْفِدُهُ [١] الأَدَوَاتُ؛ سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ، وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ، وَالْابْتِدَاءَ أَزَلُهُ».
العبارة:
«لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ ...»
تشير إلى أنّ الزمان أمر حادث واللَّه تعالى الأزلي والأبدي الذات لم ولن يقترن بالحوادث كما لم تكن الأدوات والآلات سنده ومعينه.
والفارق بين هذه العبارة والعبارة:
«فَاعِلٌ لَابِاضْطِرَابِ آلَة»
يمكن أن تكون في أنّ الكلام في العبارة السابقة في أفعال اللَّه التي لا تتطلب الآلات والأدوات؛ بينما تشير هذه العبارة إلى عدم استعانته بهذه الأدوات في بقائه.
العبارة:
«سَبَقَ الأَوْقَاتَ كَوْنُهُ ...»
في الواقع، شرح للعبارة
«لَا تَصْحَبُهُ الأَوْقَاتُ»
لأننا حين نقرّ بأنّ وجوده أسمى من الزمان والمكان نخلص إلى نتيجة أنّ وجوده سبق الزمان وتقدم على العدم وأنّ أزليته مقدمة على كلّ بداية.
وهنا يرد هذا السؤال، وهو أنّ الإمام عليه السلام قال: وجوده سبق عدمه والحال العدم ليس بالشيء الذي يسبقه وجود اللَّه والجواب يمكن القول إنّ المراد من العدم هنا هو انعدام المخلوقات أي أنّ اللَّه تعالى كان موجوداً حين لم يكن أي من الموجودات.
ويقال أحياناً هذه العبارة كناية عن كون اللَّه واجب الوجود لأنّ الذات الواجبة الوجود كائنة وستكون على الدوام وتتغلب على العدم ولا يعرض لها العدم بأي شكل من الأشكال.
وتشير العبارة:
«وَالْابْتِدَاءَ أَزَلُهُ»
إلى أنّ الذات الأزليّة والأبديّة أسمى من أن يكون لها ابتداء.
ثم خاض عليه السلام في صفات أخرى كلّ واحدة منها أهم من الأخرى فقال:
[١]. «ترفده» من مادة «رفد» بمعنى المعونة و المساعدة.