نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - الشرح والتفسير صنع الجرادة
فقال:
«وإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ [١]، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وأَسْرَجَ لَهَا
حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ [٢]، وجَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ، وفَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَ [٣]».
وأضاف قائلًا:
(وجَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ، ونَابَيْنِ [٤] بِهِمَا تَقْرِضُ، ومِنْجَلَيْنِ [٥] بِهِمَا
تَقْبِضُ».
صرح بعض العلماء بأنّ الجرادة حشرة عجيبة يشبه كلّ عضو منها أحد الحيوانات، وبعبارة أخرى مع أنّها تبدو حشرة ضعيفة لكنها تشبه عشرة حيوانات قوية، فوجهها كوجه الفرس، وعيونها كعيون الفيل ورقبتها كرقبة البقرة، ومجسّاتها كقرني الضبي وصدرها كصدر الأسد وبطنها كبطن العقرب وأجنحتها كأجنحة العقاب وسيقانها كسيقان الجمل وأرجلها كأرجل النعامة وذيلها كذيل الحية، وقد أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات إلى سبع خصائص عجيبة فيها؛ كالعيون والأحداق والأذن الخفية والفم والشعور القوي والأسنان الحادة والعضوين اللذين يشبهان منجلين على جانبي الفم (وسنعرض لها في التأمّلات).
ثم تطرق عليه السلام إلى الأخطار العظيمة لهذه الحشرة التي تبدو ضعيفة فقال:
«يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا، ولَوأَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ، حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا [٦]، وتَقْضِي مِنْهُ شَهَوَاتِهَا. وخَلْقُهَا كُلُّهُ لَايُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً [٧]».
حقّاً أنّه لمن العجب أنّ كبار أبطال التاريخ كلّما جهّزوا جيشاً لمقاومة هذه الحشرة الضعيفة فشلوا في التخلص منها؛ فأسراب الجراد تظهر كقطع السحب
[١]. «الجرادة» من مادة «جرد» على وزن «فرد» بمعنى إزالة القشور ويبدو أنّ هذه المفردة اقتبست منها.
[٢]. «قمراوين» تثنية «قمراء» من مادة «قمر» و «القمراء» مفردة وصفية تعني المضيء.
[٣]. «سوى» بمعنى الكائن الكامل الذي لا عيب فيه.
[٤]. «نابين» تثنية «ناب» السن الأمامي.
[٥]. «منجلين» تثنية «منجل» كناية هنا عن أرجل الجرادة أو أيديها القوسيّة الشكل وتمسك بهما الأوراق والسيقان.
[٦]. «نزوات» جمع «نزوة» بمعنى الوثوب.
[٧]. «مستدقة» من مادة «دقّة» بمعنى النحافة ومستدقة بمعنى نحيفة.