نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - حياة النمل العجيبة
محدود القدرة ويمتنع عليه ما كان خارجاً عن استعداده ويصعب عليه ما كان بمنتهى استعداده ويسهل عليه ما كان دون قدرته، أمّا اللَّه تبارك وتعالى اللامتناهي القدرة فالجميع لديه على حد سواء، فلا فرق عنده بين تسيير المنظومة الشمسية وتسيير ذرة من الغبار، وخلق نملة غاية في الصغر مع خلق شجرة غاية في الضخامة.
وحمل حبّة قمح بالنسبة لنملة يفرق عما عليه في حمل حبتين، فلعل حملها للأولى يبدو سهلًا بينما يشقّ عليها حمل الثانية والحال لا نشعر نحن البشر بأدنى فارق بين الحالتين.
كما أننا نستطيع في تصوراتنا الذهنية أن نتصور قطرة ماء كما نستطيع بنفس البساطة تصور بحر متلاطم من المياه.
لعل هذه الأمثلة تستطع إيضاح عمق البحث الذي ذكرناه بشأن قدرته المطلقة سبحانه.
تأمّل
حياة النمل العجيبة
رغم أنّ طبيعة النمل بفعل كثرتها وتنوعها وتواجدها في الجبال والصحراء وداخل البيوت بحيث لا تحضى باهتمام عامة الناس، لكنها تبدو عجيبة للغاية بالنسبة للعلماء الذين فكروا لأكثر من عقدين بشأن حياتها فالدراسات التي أجريت بشأن أسرار خلقة هذه الكائنات فتحت الباب على مصراعيه أمام الوقوف على عظمة الخالق ونشير هنا إلى جانب من تلك الدراسات:
١. إنّ الحيوانات والحشرات التي تعيش بصورة جماعية ليست بالقليلة من قبيل:
الطيور والأسماك والغزلان بينما قليلة هي الحيوانات التي تستند حياتها الجماعية على أساس تقسيم الوظائف والأعمال وأبرزها النمل فلإناث النمل وظيفة جمع