المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٠ - الفروع الفقهية المترتّبة على صحّة الترتّب
يخرج المثال الأوّل من الخطاب الترتبي لأنّ عصيان حرمة الإقامة من الفجر إلى الزوال لا يتحقّق إلاّ بمضيّ آن من أوّل الفجر، ثمّ يحدث بعده الأمر بالصوم وذلك الأمر بالصوم فرع تحقّق الشرط وهو يتحقّق بالآن الأوّل، وعندئذ كيف يصحّ الصوم مع أنّ الجزء الأوّل كان فاقداً للأمر. وهو ظرف تحقّق الإقامة بعصيان حرمتها.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّه ـ قدَّس سرَّه ـ قائل باقتران الأمر مع شرطه وهو العصيان الذي هو ظرف امتثال الأمر بالمهم، كما مرّ نقله عنه وعلى مختاره يكفي الاقتران، ولا يشترط تقدّم العصيان على الأمر بالمهمّ.
ومنه يظهر حال المثال الثاني، فانّ عصيان وجوب الإقامة يتحقّق بمضي أوّل جزء من الزوال وهو فاقد للنيّة ولا تنفع نيّة الإقامة بعد مضيّ الآن الأوّل ثمّ يحدث بعده الأمر بالقصر والإفطار ومن المعلوم أنّه خارج عن الخطاب الترتّبي لأنّ فعلية الأمر الثاني، مترتّب على سقوط الأمر الأوّل وهو من الجواز بمكان إنّما الكلام في فعلية الأمر بالمهمّ، مع عدم سقوط الأمر الأوّل. نعم لو كان الشرط هو «من سيعصي» المتحقّق قبل الفجر والزوال، لما توجّه هذا الإشكال.
ب: إنّ الاستدلال بهذين المثالين هو استدلال على الإمكان عن طريق برهان الإنّ لأنّ أدلّّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، مع أنّ الواقع لا يمتّ إلى الترتّب بصلة لأنّ الأمر بالصوم في المثال الأوّل لم يترتّب على عصيان حرمة الإقامة. وإنّما ترتّب على شهود الشهر قال سبحانه: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة/١٨٥) وهو بنيّة الإقامة شهد الشهر. كما أنّ الأمر بالقصر في المثال الثاني لم يترتّب على حرمة الإقامة بل على الضرب في الأرض، وهو كان ضارباً في الأرض قبل الزوال واستمرّ عليه من دون أن يقطع السفر بنيّة الإقامة فوجب عليه القصر.
ج: لا تكون الإقامة بعنوانها محرّمة أو واجبة، لعدم تعلّق النهي والأمر بها