المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الرابع في إحراز حال الموضوع بالأصل العملي
فإذن فما هو الموضوع للقضية، ليست له حالة سابقة، وما كانت له حالة سابقة كالسالبة المحصلة لا تنفع لتنقيح موضوع القضية لأنّ المعلومة هي السالبة مع عدم الموضوع والمجهولة، هي السالبة بانتفاء المحمول واستصحاب القضية الأُولى لإثبات القضية الثانية من أوضح الأُصول المثبتة.
وإن شئت قلت: إنّ استصحاب النفي التام وإثبات النفي الناقص من الأُصول المثبتة فما هو المنفيّ هو النفي التامّ أي عدم المرأة التي يجتمع مع كونها معدومة، والمشكوك هو النفي الناقص أعني هذه المرأة الموجودة في الخارج والتي نشكّ في انقلاب عدم وصفها إلى الوجود ونريد أن نحكم عليها... بفضل الاستصحاب بعدم القرشية، واستصحاب النفي التام لغاية إثبات النفي الناقص من الأُصول المثبتة.
وقد ذكر الشيخ في التنبيه الأوّل من تنبيهات الاستصحاب نظائر لذلك وقال ما هذا تفصيله:
لو كان في البيت ماء كرّ وشككنا في نقصانه عن الكرّية فهناك استصحابان:أحدهما بصورة مفاد كان الناقصة والآخر بصورة مفاد كان التامة.
فإذا قلنا إنّ هذا الماء كان كرّاً والأصل بقاؤه على ما كان عليه كان الاستصحاب غير مثبت وأمّا لو قلنا كان الكرّ موجوداً في هذا البيت والأصل بقاؤه وبما أنّه لا ماء في البيت غير ماء واحد فالعقل يحكم بأنّ الكرّية المستصحبة منطبقة على هذا الماء وأنّه كرّ وهذا من الأُصول المثبتة.
والعجب أنّ المحقّق الخراساني قال بأنّ الباقي تحت العام«المرأة التي لا تكون بينها وبين قريش انتساب» مع أنّه لو كان الباقي هو ما ذكر لما صحّ استصحابه لأنّه نفس القضية الموجبة السالبة المحمول التي لا تصدق إلاّ مع وجود الموضوع مع أنّه كان عليه أن يقول: إنّ الباقي تحت العام إذا لم تكن المرأة