المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٧٧ - ١ـ المخصِّص اللفظي المنفصل المجمل مفهوماً المردّد بين الأقلّو الأكثر
الأصل هو تطابق الإرادتين فهو مراد جدّاً أيضاً فصار العامّ حجّة في هذا، ثمّ قام دليل آخر على التخصيص، ودار أمره بين الأقلّ والأكثر وبما أنّ حجّيته مشكوكة في الأكثر أي مرتكبِ الصغيرة فلا ترفع اليد عن الحجّة القطعية، بالحجّة المشكوكة، لأنّ الثانية ليست حجّة إلاّ في مرتكبي الكبائر دون الصغائر.
وإن شئت قلت: إنّ العام لأجل استعماله في العموم حسب الإرادة الاستعمالية، انعقد ظهوره في العموم وبما أنّ الأصل هو تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدّية يكون حجّة فيه قبل صدور المخصّص، ثمّ إذا قام دليل على عدم التطابق في مورد، ترفع اليد عن الحجّة بقدر ما قام الدليل وليس هو إلاّالأقلّ لا الأكثر.
وإلى ذلك ينظر كلام المحقّق الخراساني من أنّه لا يسري إجمال الخاص إلى العام لا حقيقة ولا حكماً بل كان العام متّبعاً فيما ليس الخاص فيه متّبعاً.[ ١ ]
وبعبارة ثالثة: إنّ الخاص لو ورد منفرداً من دون سبق عام لا يكون حجّة في مورد مرتكبِ الصغيرة فكيف يكون حجّة إذا سبقه العام، وانعقد ظهوره فيه وصار حجّة لأجل أصالة التطابق بين الإرادتين.
ثمّ إنّ شيخ مشايخنا العلاّمة الحائري تنظّر في دليل القوم، فقاس المخصِّص المنفصل، بالمتصلِ فكما أنّه يسري إجمال المخصِّص المتّصل إلى العام فكذلك المنفصل بشرط أن تكون عادة المتكلّم على ذكر المخصِّص منفصلاً، فعندئذ يكون حكمُ المنفصل، حكم المتّصل، ويجب إحراز عدم المخصِّص في مورد التمسّك.[ ٢ ]
يلاحظ عليه: أنّ إجمال المخصِّص المتّصل يزاحم ظهور العام فلا يثبت ظهور له في مورد الصغيرة حتّى يتمسّك به. وهذا بخلاف ما إذا كان منفصلاً، فانّه لا يزاحم إلاّ حجّية العام في العموم لا ظهوره فيه، لانعقاد ظهوره، وأمّا
[١]كفاية الأصول: ١/٣٣٩.
[٢]الدرر، ص ٣٤٠.