المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٩٧ - بعض الفروع المترتّبة على كون القضية الشرطية ذات مفهوم
[٢] قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة/٩).
استدل القائل بالمفهوم بأنّه لا يجب السعي في إقامة الجمعة نعم لو أُقيمت الجمعة يجب السعي نحوها وقال:علّق فيها وجوب السعي إلى الصلاة على النداء إليها ومعنى ذلك أنّه متى ما تحقّقت إقامة الجمعة من الخارج ونودي إليها وجب السعي نحوها، ومقتضى المفهوم المستفاد من الجملة الشرطية عدم وجوب صلاة الجمعة إذا لم يُناد إليها ولم يتحقّق إقامتها، ويدلّ على ذلك قوله تعالى:(وَإِذا رَأَوا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرّازِقينَ) (الجمعة/١١).
فإنّ المستفاد من تلك الآية أنّ السعي نحو الصلاة إنّما يُطلب حال كونه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)قائماً للصلاة أو للخطبة أي حال ما أُقيمت الصلاة في نفسها وانعقدت خارجاً، وأنّ السعي حينئذ مرغوب فيه للشارع وتركهم لها وهو (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قائم لها واشتغالهم باللهو والتجارة مذموم لدى اللّه سبحانه فلا ذمّ على تركهم لها إذا لم يكن (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قائماً بها.[ ١ ]
***
٣ـ روى علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السَّلام) ، قال: سألته عن الرجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً فحضرت الصلاة، كيف يصلّي؟ قال (عليه السَّلام) : إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بالركوع والسجود وإن لم يصب شيئاً يستر به عورته أومأ وهو قائم».[ ٢ ]
فانّ المفهوم من قوله «و إن لم يصب شيئاً» أنّه لو وجد شيئاً يستر به عورته
[١]التنقيح:١/١٦ـ١٧.
[٢]الوسائل، ج٣، الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١.