المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣١٦ - إشكال وإجابة
الفعلية إذ من المعلوم أنّها لا تكون متعلّقة للنهي بل المراد تعلّق النهي بشيء لو كان مأموراً به لكان عبادة، ومثلها تصحّ أن تكون متعلّقة للحرمة الذاتية كصوم العيدين فانّه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلاّإذا أتى به بقصد الأمر كصوم سائر الأيام فسقط قوله: «بعدم الحرمة بدون قصد القربة».
وثانياً: نختار أنّ المراد من العبادة هي العبادة الفعلية، ولكنّها لا تتوقّف على تعلّق الأمر بها، لإمكان كون عباديّتها ذاتية كما في نهي الحائض عن السجود للّه تبارك وتعالى فتكون عبادة محرّمة ذاتية.
وثالثاً: لا مانع من اجتماع النهيين، وتوهم أنّه من قبيل اجتماع المثلين مدفوع بتغاير الموضوع، لأنّ الحرمة الذاتية تعلّقت بنفس العمل والحرمة التشريعية بعقد القلب بأنّه ممّا أمر به الشارع.
ورابعاً: نعترف صحّة ما ذكر وأنّ النهي في المقام نهي تشريعي، لكنّه كاف في إثبات الفساد لأنّه يكشف عن عدم تعلّق الأمر بها هذا من جانب ومن جانب آخر، لم يحرز الملاك فيها فيحكم بفساد العبادة.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ هذه المحاولات لغاية إثبات وجود العبادات المحرّمة بالذات، مع أنّ الظاهر من جميع النواهي الواردة في الشرع المتعلّقة بالعبادات كلّها، أنّها محرّمة تشريعاً. حتى مثل قوله (عليه السَّلام):«دعي الصلاة أيّام أقرائك»[ ٢ ] أوالنهي عن صوم العيدين، فلو أتت بالصلاة، من دون أن تنسب العمل إلى الشرع لا يكون محرّماً.
نعم تعلّق النهي الذاتي بالسجود للشمس والقمر قال سبحانه: (وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُوَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ...) (فصّلت/٣٧).
[١]كفاية الأُصول:١/٢٩٥ـ٢٩٦.
[٢] مسند أحمد:٤٢و ٢٦٢.