المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٤٨ - السابع الاستدلال بالعبادات المكروهة
والكراهة، لكن المستدل كما استدلّ به، استدلّ باجتماع الوجوب والاستحباب في مثل الصلاة في المسجد، بل استدلّ باجتماع الوجوب مع الإباحة[ ١ ] فحاول المحقّق الخراساني أن يجيب عنه وحاصل ما أجاب: أنّ المحال إنّما يلزم بتعلّق الوجوب والاستحباب على العبادة بنحو يكونان، مولويين، فعليين، حقيقيين، وأمّا إذا تخلّف واحد منهما، فلا يكون الاجتماع محالاً فعلى ذلك يمكن حمل الأمر الاستحبابي المتعلّق بنفس العبادة بأحد الأنحاء التالية:
١ـ أن يكون الأمر الاستحبابي إرشاداً إلى أفضل الأفراد مع كونه حكماً فعليّاً متعلّقاً بالحقيقة على العبادة ، إذ لا مانع من تعلّق حكمين بشيء واحد، يكون أحدهما إرشادياً والآخر مولوياً. من غير فرق بين القول بجواز الاجتماع أو الامتناع.
٢ـ أن يكون الأمر الاستحبابي مولويّاً لكن اقتضائيّاً متعلِّقاً بالعبادة على نحو الحقيقة، ولا مانع من اجتماع أمرين في شيء واحد، أحدهما: فعلي كالوجوب والآخر اقتضائي، على كلا القولين.
٣ـ أن يكون الأمر الاستحبابي مولويّاً فعليّاً حقيقيّاً بالنسبة إلى العنوان الملازِم ومجازيّاً بالعرض بالنسبة إلى العبادة وذلك فيما إذا اختلف موضوع الأمرين، فالأمر الوجوبي يتعلّق بنفس الصلاة والأمر الاستحبابي يتعلّق بالعنوان الملازِم كتأليف القلوب في الاقتداء بالمخالف، ويكون اتصاف العبادة عندئذ بالاستحباب بالعرض والمجاز، هذا من غير فرق بين القول بالاجتماع أو الامتناع إذا كان العنوان ملازماً للعبادة لا متّحداً معها.
٤ـ أن يكون الأمر الاستحبابي مولوياًفعلياً حقيقياً بالنسبة إلى العنوان المتّحد وبالعرض والمجاز بالنسبة إلى العبادة ، فالأمر الوجوبي يتعلّق بنفس
[١]كفاية الأُصول:١/٢٥٤،ط المشكيني.