المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٤٣ - سؤال وإجابة
وصف الجميع بالإحكام وذلك، إنّ التقسيم الراجع إلى الإحكام والتشابه يكون من جهة الدلالة فآياته بين محكم المراد ومبيِّنه، ومتشابه المراد وغير واضحه، ووصف الجميع بالإحكام بملاك مضامينه ومعانيه فهو في الإتقان والرصانة بمكان لا تضادّفيها ولا تناقض ولا مخالف للعقل وفطرة الإنسان، فهو متقن المضمون، محكم المعنى، لا يوجد فيه خلل ولأجل هذا الإحكام أنزله تفصيلاً وقال: (فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير) .
والحاصل أنّ التقسيم الراجع إلى الإحكام والتشابه يكون بالنسبة إلى دلالة آياته على المراد، فآياته بين محكم المراد ومبيّنه، وبين متشابه المراد وغير واضحهفهو من هذا الجانب ينقسم إلى قسمين. ولا مانع من أن يكون الكلام رصيناً متقناً من حيث المضمون والمحتوى كلّه، وفي الوقت نفسه يكون غير محكم الدلالة ومتشابه المراد في قسم من الآيات ولكن بعد ما عرف المراد فهو رصين ومتقن.
و بذلك يعلم أيضاً أنّ هذا التقسيم أيضاً لا ينافي توصيف القرآن كلّه بالتشابه في قوله سبحانه:(اللّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتاباً مُتشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَونَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللّهِ) (الزمر/٢٣) لأنّ المراد من قوله: (متشابهاً) هو التماثل ويوضحه قوله: (مثاني) فالآيات القرآنية متماثلة المضمون يعضد بعضها بعضاً، ويؤكّد بعضها بعضاً وهذا التشابه والتماثل من حيث المضمون، غير التشابه من حيث الدلالة والإفادة التي هي الملاك في تقسيمه إلى المحكم والمتشابه.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى توضيح مفادهما.
وقد أورد المفسِّرون أقوالاً ربّما تتجاوز العشرة ونقل العلاّمة الطباطبائي أقوالاً تناهز ستة عشر قولاً ونحن نكتفي بعرض آراء ثلاثة حولهما. فنقول: