المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٢٠ - إشكال وجواب
بالتأمّل.
وأمّا الثاني فهو على قسمين فتارة يكون على وجه يوجب متروكية المعنى الأوّل ومهجوريته وأُخرى لا يصل إلى هذا الحدّ ومع ذلك يكون للفظ انسباق إلى المعنى المنصرف إليه.
أمّا الأوّل فعدمه من مقوّمات الإطلاق بمعنى أنّه لا ينعقد مع المهجورية أيّ إطلاق له.
وأمّا الثاني فبما أنّ الانصراف بحكم القرينة المنفصلة فعدمه من مقوّمات حجيّة الإطلاق كما إذا صار اللفظ لأجل كثرة استعماله في المعنى، منصرفاً إليه كالمجاز المشهور، وذلك نظير ما جاء في موثقة ابن بكير قال: سأل زرارة أبا عبد اللّه(عليه السَّلام) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر فاخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللّه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللّه أكله».[ ١ ]
فإنّ قوله: «الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله» وإن كان يشمل الإنسان لغة لكنّه منصرف عند العرف إلى الحيوان غير الإنسان فهو تقسيم للحيوان بهذا المعنى لا الحيوان بالمعنى اللغوي الذي هو عبارة عن كلّ ذي روح.
و هناك أمر ثالث وهو ما إذا شكّ في صدقه عند العرف كالشكّ في صدق الماء على ماء الكبريت والزاج ففي مثل ذلك لا ينعقد الإطلاق في نظر العرف .
إشكال وجواب
ربّما يقال: إنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يصحّ في كلام من دأبه إلصاق القيود[١]الوسائل: الجزء ٤، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١.