المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٨ - الرابع ما عن المحقّق البروجردي قدَّس سرَّه
عند عدم تأثير الآخر وخلوّ الظرف من المزاحم، فلا محالة ينقدح في نفس المولى طلب آخر يتعلّق بالضدّ، إذ الفعل مقدور للمكلّف، والأمر الأوّل غير باعث ولا داع، والزمان خال عن الفعل بحيث لولم يشغله المهمّ، لكان الزمان فارغاً عن الفعل مطلقاً. فأيّ مانع من طلب المهم عند عدم تأثير الأهم وعدم باعثيته؟
وبالجملة: امتناع الترتّب لأجل أحد أُمور:
الأوّل: من جهة امتناع التشريع.
الثاني: من جانب التزاحم في مقام التأثير.
الثالث: من جهة القصور في جانب الامتثال.
والكلّ منتف.
أمّا الأوّل، فلأنّ المفروض أنّ كلّ واحد من الضدّين أمر ممكن.و ليس الجمع «مكلّفاً به»حتى يكون من التكليف بالمحال.
وأمّا الثاني ، فلأنّ المفروض أنّ تأثير الأمر الثاني وداعويته، عند سقوط الأمر الأوّل عن التأثير وعندعدم داعويته وباعثيته.
وأمّا الثالث، فلأنّ المفروض عدم القصور في الامتثال، بمعنى أنّه لو امتثل الأمر بالأهم، لما كان هناك أمر بالمهم حتى نبحث عن امتثاله. ولو أتى بالمهم ، فلا محذور أيضاً، لأنّه لا يريد إلاّ امتثال الأمر بالمهمّ، والوقت يسعه نعم، هو في هذه الحالة عاص من جهة، ومطيع من جهة أُخرى.[ ١ ]
ولقد أحسن ـ قدَّس سرَّه ـ حيث لم يجعل المسألة مبتنية على اختلاف رتبة الأمرين، فقد عرفت أنّ الاختلاف في الرتبة لا يفيد، لأنّ التزاحم والتعارض ليسا في مقام الرتبة حتى يرتفعا باختلاف الرتبتين، بل التزاحم ـ المتوهم ـ إنّما هو في زمان الامتثال.
[١]ما ذكرناه من البيان، موافق لما ذكره هو نفسه عند البحث في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري و قد سمعناه منه ـ قدَّس سرَّه ـ شفاهاً لاحظ في المقام نهاية الأُصول: ١/٢٠٣ـ٢٠٤.