المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٧٨ - ٣ في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل
هذا هو النسخ وهو نادر في القرآن الكريم جدّاً ولم نعثر على النسخ في الكتاب إلاّفي آيتين إحداهما ما عرفت، والثانية ما وردت في عدّة الوفاة حيث كان الواجب هو الاعتداد حولاً كاملاً تكفل ببيانه قوله سبحانه:(وَ الَّذِينَ يُتَوفَّونَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَولِ غَيْرَ إِخْراج)(البقرة/٢٤٠) واللام في «الحول» إشارة إلى الحول المعهود بين العرب قبل الإسلام حيث كانت النساء يعتدن إلى حول وقد أمضاه القرآن كبعض ما أمضاه من الرسوم السائدة، ثمّ نسخ بقوله سبحانه:(وَ الَّذِينَ يُتَوفَّونَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَربَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْراً) (البقرة/٢٣٤).
هذا هو النسخ المصطلح بين الأُصوليين ومنه يعلم أنّه يشترط فيه، ورود الناسخ بعد حضور العمل بالمنسوخ وعمل المكلّفين به أو تمكّنهم منه.
وأمّا التخصيص، فهو إخراج فرد أو عنوان عن كونه محكوماً بحكم العام من أوّل الأمر، فهو تخصيص في الأفراد، مقابل النسخ الذي هوتخصيص في الأزمان، فيشترط وروده، قبل حضور وقت العمل بالعام، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الثاني:
إنّ النسخ في الأحكام العرفية، يلازم البداء غالباً أي ظهور ما خفي لهم من المصالح والمفاسد بخلاف النسخ في الأحكام الشرعية فإنّ علمه سبحانه محيط لا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء فهو سبحانه يعلم أمد الحكم وغايته، غير أنّ المصلحة تستدعي إظهار الحكم بلا غاية، ولكنّه في الواقع مغيّى. فالنسخ في الأحكام العرفية رفع للحكم، ولكنّه في الأحكام الإلهية دفع له وبيان للأمد الذي كان مغيى منذ تشريعه ولا مانع من إظهار الحكم غير مغيّى وهو في الواقع محدّد، بعد وجود قرينة عامة في التشريع من عدم لزوم كون كلّ حكم مستمرّاً باقياً.الثالث:
اختلفت كلمتهم في جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، فأكثر