المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٤٣ - الجهة الثالثة في عمومية ما وقع بعد أداة الخطاب للمعدومين وعدمها
وحاصله: أنّ تقسيم الموجود إلى السابق والفعلي والاستقبالي إنّما هو بالنسبة إلى الإنسان المحبوس في الزمان، الذي لا يستطيع أن يرى ما مضى، ولا ما يأتي وأمّا الوجود الذي هو خالق الزمان وفوقه فالأشياء كلّها بالنسبة إليه سواسية حاضرة لديه، ولأجل ذلك يقول الحكماء: «المتدرّجات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر».
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ إحاطته لا توجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب، وعدم صحّة المخاطبة معهما لقصورهما، لا يوجب نقصاً في ناحيته تعالى كما لا يخفى.[ ١ ]
وحاصله، أنّ إحاطة ذاته سبحانه، غير إحاطة فعله المتنزّل إلى عالم المادّة، المنصبغ بصبغها والمتقيّد بالزمان فما كان يتلوه النبي في مسجده إلى أصحابه، إنّّما هو خطابه سبحانه ، ومثله مقيّد وواقع في إطار الزمان، ولا يصلح أن يشمل إلاّ الحاضرين إلاّ على الوجه الذي أوضحناه.
الثاني: إنّ في الخطابات الواردة في القرآن احتمالين:
أ: أن يكون الخطاب متوجّهاً إلى غير النبي(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لكن بلسانه، وأمّا النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)فهو الملقى إليه الكلام ولكن المخاطب عامّة الناس وهذا هو المحور في المقام.
ب: أن يكون الخطاب متوجّهاً إلى النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم).
وأمّا على الاحتمال الثاني أي أنّ النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) هوالمخاطب، فمقتضى القول بوضع أداة الخطاب، للحقيقي هو اختصاص الخطابات بالنبي (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) فقط ويعلم تكاليف الآخرين من دليل الاشتراك في التكليف ومن أراد التعميم فليس له مناص إلاّ عن القول باستعمالها مجازاً في الخطاب الإنشائي فتوجيه الخطاب إلى النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كتوجيهه إلى اللّيلة في شعر الشاعر كما مرّ والمقصود، هو عامّة الناس.
[١]كفاية الأُصول:١/٣٥٨.