المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٨ - مقدار الفحص
الفحص في كلا المقامين من واد واحد. وذلك لما أوضحنا سابقاً من أنّ أساس الاحتجاج أُمور ثلاثة: ١ـ وجود الدليل الظاهر في مفهومه ٢ـ عدم قيام قرينة على خلافه ٣ـ كون الإرادة الاستعمالية موافقة للإرادة الجدّية.
والأخيران غير محرزين لعدم العلم بعدم القرينة قبل الفحص، وعدم اتّصالها لا يكون دليلاً على عدمها ، كما أنّه لم تحرز مطابقة الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدّية، لأنّه إذا كانت سيرة المتكلم هوالتفريق بين المطلق وقيوده، والعموم وخصوصه، لا تجري أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الإرادة الجدّية إلاّ بعد الفحص واليأس على حدّ الاطمئنان.
وإن شئت قلت: إنّ العام غير حجّة قبل الفحص، لعدم جريان السيرة على الاحتجاج بمثل هذا الكلام الذي صدر من متكلّم، له سيرة خاصة في إلقاء الأحكام وبيان وظائف المكلّفين، وعلى ذلك يكون الفحص عن المخصِّص من متمّمات الحجّية وشرائطها اللازمة.
مقدار الفحص
أمّا مقداره فهو يختلف باختلاف مايستدلّ به عليه فلوكان المستند هو العلم الإجمالي فيجب الفحص إلى أن ينحلّ، ولو كان المستند عدم احتجاج العقلاء بمثل هذه العمومات والإطلاقات فيجب الفحص إلى أن يطمئنّ بعدم المخصِّص إذ عندئذ يحتجّ بها العقلاء وإلى ما ذكرنا يرجع كلام المحقّق الخراساني حيث قال: يتفحص إلى أن يخرج العموم عن معرضية التخصيص[ ١ ] فمراده ما ذكرناه وما أورد عليه المحقّق الخوئي من «أنّه بظاهره لا يرجع إلى معنى محصّل لأنّه بالفحص لا يخرج عن المعرضية لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هوعليه»[ ٢ ] فغير تام، لأنّ المراد من المعرضية احتمال ورود مخصِّص عليه موجود في الكتب فإذا سبر ولم يجد ينتفي ذلك الاحتمال فيخرج عن المعرضية كما لا يخفى.[١]المصدر نفسه: ٣٥٣.
[٢]المحاضرات:٥/٢٧٢.