المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٣ - تقريب للمحقّق النهاوندي لجواز التمسّك
العالم العادل واقعاً والعالم الفاسق واقعاً، والثانية مثل العالم المشكوك عدالته وفسقه وانعقد له ظهور في جميع ذلك بحسب العموم الحالي نعم لا يشمل مقطوع الجهل كما لا يشمل الجاهل الواقعي وكذا لا يشمل مشكوك العلم وإن كان يشمل العالم الواقعي.
وأمّا الخاص فهو شامل لمصاديق الفاسق الواقعي سواء كان أبيضَ واقعاً أو أسودَ كذلك أو مشكوكهما ولا يشمل مشكوك الفسق الذي يشمله العام وإن كان شاملاً للفاسق الواقعي.
فحينئذ العالم مشكوك الفسق مصداق واقعي للعام ومصداق مشكوك للخاص فحينئذ لا يكون الخاصّ حجّة في مشكوك الفسق مطلقاً لأنّه لا يشمله من حيث عنوان مشكوك الفسق، وإن كان يشمله من حيث كونه فاسقاً واقعاً على تقدير كونه كذلك إلاّ أنّه تمسّك به في الشبهة المصداقية التي لا يجوز فيها التمسّك قطعاً، وهذا بخلاف العامّ فإنّه يشمله من حيث عنوان مشكوك الفسق ولا يقدح كونه تمسّكاً به في الشبهة المصداقية من حيث عنوان الفاسق الواقعي أو من حيث عنوان العادل الواقعي الذي كانا مشمولين للعام أيضاً.[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ العموم الأحوالي، ليس شيئاً وراء الإطلاق الأحوالي وقد عرفت أنّ معنى الإطلاق كون الشيء تمام الموضوع للحكم، وأمّا تفسيره بتسرية الحكم إلى جميع حالات الموضوع وأخذها فيه فغير صحيح لأنّ الإطلاق هو طرد القيود لا ضمّ القيود، فما يظهر من كلامه من تفسير العام بكونه الفرد واجب الإكرام في الأحوال الثلاثة معلوم العدالة، والفسق ومشكوكهما غير واضح جدّاً.
[١]لاحظ تعليقة المشكيني على الكفاية١/٣٤١ و درر الأُصول لشيخ مشايخنا العلاّمة الحائري و تشريح الأُصول للمحقّق النهاوندي و بما أنّ ما حرّره المشكيني أوضح من الكلّ اكتفينا به.