المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٨٠ - دليل القائل بجواز التمسّك بالعام
لاختصاص حجّيته بغير الفاسق.[ ١ ]
وحاصل كلامه: أنّ الفرد المشتبه مصداق للعموم بما هو ظاهر في العموم ولم يحرز كونه مصداقاً له بما هو حجّة فإنّه حجّة في غير عنوان المخصِّص وهو بعد غير محرز.
ولا يخفى ما في ظاهر هذا الجواب من الإشكال، لأنّه خلط بين باب التخصيص والتقييد، وما ذكر في الجواب صالح للاستدلال به في باب التقييد لا التخصيص.
توضيحه: أنّ تقييد المطلق يوجب تركّب موضوعه من موضوع المطلق، وقيد المقيّد، فإذا قال: إذا ظاهرت أعتق رقبة، ثمّ قال: إذا ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة، يكون الموضوع بعد التقييد مركباً من رقبة ومؤمنة فإذا شكّ في إيمان الرجل وعدمه يكون التمسّك بالمطلق، تمسّكاً بالدليل مع الشكّ في مصداقه، لأنّ المطلق بعد التقييد، صار بمنزلة المقيّد فالشكّ في الإيمان شكّ في قيد الموضوع وجزئه.
وهذا بخلاف التخصيص فإنّه لا يوجب تعنون العام بقيد زائد على ما جاء في لسان الدليل، بل يوجب خروج من ينطبق عليه عنوان الفاسق، والسرّ في ذلك، أنّ الحكم في العام متعلّق بالأفراد، خصوصاً في مثل قوله:أكرم كلّ عالم، والمخصِّص يخرج كلّ من صدق عليه الفاسق، من دون إيجاب تقييد في ناحية العام.
ومن ذلك يظهر الخلط في كلام المحقّق النائيني عند الإجابة عن الاستدلال حيث قال: إنّ تمام الموضوع في العام قبل التخصيص هو طبيعة العالم فإذا ورد عليه المخصِّص يكشف عن أنّ العالم بعض الموضوع وبعضه الآخر هو العادل فيكون الموضوع، هو العالم العادل فالتمسّك في الشبهة المصداقيّة للخاص يرجع
[١]كفاية الأصول: ١/٣٤٢ ـ ٣٤٣.