المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الثاني هل العام المخَصَّص حجّة في الباقي أو لا؟
مسألتان:
المسألة الأُولى: اختلفوا في أنّ العام بعد التخصيص مجاز أو لا إلى ثلاثة أقوال:١ـ مجاز مطلقاً ٢ـ حقيقة مطلقاً ٣ـ حقيقة في المخصِّص المتّصل مجاز في المنفصل منه.
وذهب المحقّق الخراساني إلى القول بأنّه حقيقة مطلقاً لكن بيانه في المتّصل، يختلف مع بيانه في المنفصل.
أمّا الأوّل فذهب فيه إلى أنّه لا تخصيص في أداة العام لأنّها وضعت لاستيعاب المدخول، فلو كان المدخول مطلقاً ، يدلّ على استيعابه وإن كان مقيّداً فكذلك، فلفظة كلّ في قولنا: «أكرم كلّ ضيف»، و«أكرم كلّ ضيف عالم» استعملت في العموم فسواء قيّد الموضوع أو اطلق، فلا يحصل أيّ فرق في ناحية أداة العموم وضعاً أو استعمالاً وإن كان هناك تفاوت بين سعة المدخول وضيقه أو إطلاق المدخول وتقييده وأمّا بالنسبة إلى الحكم فلا تخصيص أصلاً، فلا يبقى موضوع للبحث الثاني وهو حجّية العام بعد التخصيص في الباقي، بل انعقد له الظهور في المعنى الحقيقي من بدء الأمر في شيء واحد وهو إكرام الضيف العالم فليس هنا شيء يصادم ظهوره.
وأمّا الثاني: فقد ذهب فيه إلى وجود التخصيص، لكنّه في جانب الإرادة الجدّية لا الاستعمالية.
توضيحه: أن[ ١ ]ّ المشهور بين الأُصوليين كون العام المخصَّص مجازاً سواء كان المخصِّص متّصلاً أم منفصلاً بتوهم أنّ التخصيص، قرينة على أنّ العام مستعمل في الخاص، مع أنّه موضوع للعام.غير أنّ المتأخّرين من الأُصوليين اختاروا أنّه حقيقة مطلقاًمتّصلاً كان المخصِّص أم منفصلاً.
[١]كفاية الأصول: ١/٣٣٥ ـ ٣٣٦.