المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٦١ - ١ـ وقوع النكرة في سياق النفي
الحكمة.
وإن شئت قلت: إنّ سعة العموم وضيقه تابع لما أُريد من المدخول فإن أُريد منه الشياع يعمّ النفي جميع الأفراد، وإن أُريد منه الطبيعة المهملة أو المقيّدة يستوعبه النفي كذلك.
وكان السيّد المحقّق البروجردي مصرّاً على عدم الحاجة إلى إجراء مقدّمات الحكمة، وأنّوقوع الطبيعة تحت النفي، يغني من أخذ الطبيعة مرسلة.[ ١ ]
حاصله : أنّ المقصود هو استيعاب السلب لكلّ ما يصلح أن تنطبق عليه الطبيعة، وهذا لا يتحقّق إلاّ بأخذها مرسلة، لا مبهمة قابلة للتقييد وإلاّ يلزم استيعاب السلب لما أُريد منها وهو ليس بمقصود.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من التفريق «بين استيعاب السلب لما أُريد منها، واستيعاب السلب لما يصلح انطباقها عليه من أفرادها» يخالف ما سيجيء منه في الفصل القادم، من أنّ العام مطلقاًيستعمل فيما يصلح أن ينطبق عليه من الأفراد لا فيما أُريد منه جدّاً، وإنّما يشير المتكلم لما أراده جدّاً بلفظ آخر متّصل نحو لا رجل شجاع في الدار أو منفصل، كما في المخصِّص المنفصل، ولأجل ذلك ذهب إلى أنّ العام المخصَّص حقيقة مطلقاً، متّصلاً كان المخصِّص أو منفصلاً.
وبذلك يظهر عدم الحاجة إلى أخذ الطبيعة مرسلة، بل يكفي أخذها مبهمة قابلاً للتقييد. إذ على كلا التقديرين يلزم استيعاب سلب ما يصلح أن ينطبق عليه من أفرادها.
ومع القول بعدم توقف استفادة العموم على أخذ الطبيعة مرسلة لا ينتفي احتمال المخصِّص المتصل إلاّ بجريان مقدّمات الحكمة فلو احتملنا أنّ الرجل ليس تمام الموضوع بل هو مع قيد آخر كالأبيض والأسود، فلا ينتفي القيد إلاّ به.
[١]نهاية الأصول: ص ٢٨٥.