المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٤١ - الفصل السادس مفهوم العدد
الأخذ بالمفهوم أي بدلالة الدليل على عدم كفاية الأقل وإخلال الزائد، وأمّا إذا كان الواقع على الوجوه الأربعة فلا يمكن استظهار المفهوم.
هذا ما أفاده في الكفاية[ ١ ] بتوضيح منّا فهو قابل للتأمل وذلك: لأنّ العدد وإن كان حسب الثبوت على أقسام أربعة ولكن الظاهر أو المنصرف إليه هوأنّه بصدد التحديد قلّة وكثرة إلاّ إذا دلّ الدليل على خلافه فمثلاً قوله سبحانه:(الزّانِيَةُ وَ الزّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِد مِنْهُما مِائةَ جَلْدَة) (النور/٢) ظاهره التحديد في كلا الجانبين.
نعم قوله سبحانه:(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجالِكُمْ) (البقرة/٢٨٢) ظاهر بمناسبة الحكم والموضوع في التحديد في جانب النقيصة لا من جانب الزيادة.
وعلى كلّ تقدير فاللازم على الفقيه تتبع الموارد.
فربّما يؤخذ بشرط لا من جانب الأقل كما هو الحال في عدد الغسلات من البول والخنزير وعدد منزوحات البئر والنصاب بالزكاة والخمس، وعدد من تقوم به الجمعة والجماعة.
وربّما يؤخذ بشرط لا في جانب الزيادة ككون ماتراه المرأة من الدم حيضاً في عشرة أيّام بشرط أن لا يتجاوز.
إنّما الكلام فيما إذا لم يعلم أحد الأمرين فالظاهر كونه في مقام التحديد زيادة ونقيصة.
نعم يمكن أن يقال إنّ عدم الكفاية في النقيصة ليس لأجل المفهوم بل لعدم الإنشاء فيها.
ويمكن أن نقول إنّ عدم الاجتزاء في الزيادة من باب المفهوم، إن لم نقل
[١]كفاية الأُصول:١/٣٣٠.