المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤١٣ - ١ هل الغاية تدل على ارتفاع الحكم عن ما بعد الغاية أو لا ؟
كلّ قيد على المفهوم كمفهوم الوصف.
وأمّا إذا كان القيد في الكلام قيداً لنفس الحكم وغاية له، كما في قوله(عليه السَّلام) : «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام» و«كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر» كانت دالّة على ارتفاعه عند حصولهالانسباق ذلك منها، وكونه قضيّة تقييده بها وإلاّ لما كانت ما جعل غاية له بغاية».[ ١ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ تقسيم القيد إلى كونه قيداً للموضوع، وكونه قيداً للحكم وإن كان صحيحاً ثبوتاً، لكنّه دقّة عقليّة، تفوق مستوى الأفهام العامة الذين هم المخاطبون بالآيات والروايات خصوصاً فيما يرجع إلى الأحكام العملية ولذلك لا يكون عندهم أيّ تفاوت بين رجوع القيد إلى الموضوع أو رجوعه إلى الحكم بل ربّما يستقرّ نظرهم ـ لا عن وعى ـ إلى أنّ القيود كلّها للأحكام فحكم الصيام في قوله سبحانه: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة/١٨٧) محدّد بالليل، ووجوب الغَسل في الوضوء محدّد بالمرفق.
وقد نرى ذلك التفصيل بين الشيخ الأعظم والسيّد الطباطبائي في مسألة صلاة المسافر حيث إنّ القصر محدّد بإباحة السفر فهي عند الشيخ قيد للموضوع فكأنّ الشارع قال: قطع مسافة شرعية بنيّة الإباحة، موجب للقصر، مع أنّها عند السيّد الطباطبائي قيد للحكم فكأنّه قال:«قطع المسافة الشرعية، موجب للقصر إذا كان السفر سائغاً».
وثانياً: افترضنا أنّه قيد للحكم فقد عرفت أنّ للحكم الواحد، مرحلتين، مرحلة الشخص، ومرحلة النوع، والقول بالمفهوم يتوقّف على كونه قيداً لطبيعة الحكم، حتّى لا يبقى بعد حصول الغاية، أيّ أثر للحكم. وإلاّ فارتفاع الحكم الجزئي، بحصول الغاية لا يكون دليلاً على ارتفاع سنخ الحكم وطبيعته عن ما
[١]كفاية الأُصول:١/٣٢٥.