المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٤٠٨ - ٥ النزاع في ثبوت مفهوم الوصف لا ينافي الاتفاق على حمل المطلق على المقيّد
عليه.
الخامس:
أنّ النزاع في ثبوت المفهوم للوصف لا ينافي ما اتّفقوا عليه من حمل المطلق على المقيّد، فانّ معنى حمل المطلق على المقيّد في المورد الذي يجب الحمل، إنّما هو تخصيص الحكم بالموضوع المقيّد، وقصره عليه فكأنّ الحكم ورد على المقيّد من أوّل الأمر وأمّا دلالته على ارتفاع الحكم عن مورد انتفاء القيد، فلا وهذا بخلاف القول بالمفهوم فإنّ معناه دلالة الوصف على انتفاء سنخ الحكم عن غير مورد الوصف وشتّان بين قصر الحكم على موضوع مقيّد والسكوت عن انتفائه عن غير مورده، وبين دلالة الشيء على قصر الحكم على المقيّد ودلالته على انتفائه عن غير مورده.و من المعلوم أنّ مورد لزوم حمل المطلق على المقيد، إنّما هو إذا أحرز وحدة الحكم من وحدة السبب وغيرها وعند ذاك يحكم بأنّ الإرادة الجدّية لم تتعلّق من أوّل الأمر إلاّ على المركّب منهما. ومع ذلك فالدليل ساكت عن ارتفاع الحكم عن غير مورده.
وبما ذكرنا من الأمر الرابع والخامس يعلم ضعف الاستدلال على المقام من «أنّه لو لم يكن للوصف مفهوم لما صحّ القول بالتخصيص في مثل قولنا: أكرم العلماء الطوال، ولما صحّ حمل المطلق على المقيّد إذ لا تنافي بينهما إلاّ من جهة دلالة المقيّد على سلب الحكم من غيره». وقد عرفت أنّ ما يدلّ عليه المقيّد، هو ثبوت الحكم في مورد المقيّد وأمّا عدم ثبوت الحكم أو ارتفاعه على الوجه القطعي عند ارتفاع القيد فلا يستفاد منه.
السادس: إنّ المحقّق النائيني فصّل بين رجوع القيد إلى الحكم ورجوعه إلى متعلّقه وموضوعه، فاختار الدلالة على المفهوم في الصورة الأُولى دون الصورة الثانية فقال: إنّ التقييد إذا رجع إلى نفس الحكم كان لازم ذلك هو ارتفاعه بارتفاعه، إذ لو كان الحكم ثابتاً عند عدم القيد أيضاً لما كان الحكم مقيّداً به