المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٨٧ - أدلّة القائلين بعدم التداخل
التوضؤ المأخوذ في الجزاء، إذ المفروض أنّ الجزاء عبارة عن قوله:«يجب عليك الوضوء الناشئ من جانب البول أو النوم».
والحقّ أن يقال: إنّه إذا كان ما به الامتثال مصداقاً للجزاء الموجود في كلتا القضيتين ، فالعرف يراه امتثالاً لكلا الأمرين من دون حاجة إلى امتثال آخر بفرد آخر، نعم ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل، كما في باب الضمانات والغرامات، فإذا أتلف عليه ثوبين من صنف واحد فلا يجوز الاقتصار بدفع ثوب واحد أو قيمته لأنّ الضمان لجبر الخسارة الواردة عليه وهو لا يحصل إلاّ بدفع الثوبين أو قيمتهما . ومثله باب النذر والعهد، فلو نذر ذبح شاة للّه لقضاء حاجة خاصة، ثمّ نذر ذبحها أيضاً لقضاء حاجة أُخرى، ثمّ قضي له الحاجتان فالقرينة دالّة على عدم التداخل، ومثله باب الحدود والديّات.
وبالجملة كلّما قامت قرينة على لزوم تعدد الامتثال، فهو وإلاّفإذا كان العمل الخارجي مصداقاً لكلا الواجبين فالظاهر كفايته.
بقي الكلام في أُمور:
الأوّل: في نظرية ابن إدريس:
حكي عن ابن إدريس الحلّي الفرق بين ما كان السبب من جنس واحد كتكرر وطء الحائض، أو من أجناس متعدّدة، كزيادة الفعل والذكر في الصلاة فاختار في الأوّل التداخل دون الثاني فتجب لكلّ سجدة مستقلّة. واحتمل في الكفاية أن يكون نظره إلى عدم صحّة التمسّك بعموم اللفظ فيما إذا كان من جنس واحد لأنّه من أسماء الأجناس فمع تعدّد أفراد الشرط الواحد لم يوجد إلاّ السبب الواحد، بخلاف ما إذا كان من جنسين لكون كلّ معه سبب فلا وجه لتداخلهما، ويقرب منه ما نقله الشيخ عنه حيث قال في مسألة تكرار الكفّارة عند