المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٩ - الثالث في تداخل الأسباب والمسبّبات
(فتوضؤ) على وحدة متعلّق الحكمين فانّه بالإطلاق ومقدّمات الحكمة بمعنى أنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان ولم يجعل تحت دائرة الطلب سوى نفس الطبيعة من دون أن يتقيّد بقيد، يكشف ذلك عن كون المتعلّق أمراً واحداً فدلالته على الوحدة معلّق على عدم البيان في مورد النطق، ولكن ظهور القضية الشرطية في الحدوث عند الحدوث كاف لأن يكون بياناً وتكون النتيجة كون متعلّق الوجوب في كلّ من القضيتين شيئاً غير الآخر، وليس ذاك إلاّ كون المحكوم بالوجوب في كلّ فرد، يغاير متعلّق الآخر.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ المقام من قبيل تعارض الإطلاقين، لا من قبيل تعارض الدليل اللفظي مع الإطلاق وذلك لأنّ دلالة القضية الشرطية على الحدوث عند الحدوث وإن كان بالوضع، لكن دلالة الشرط على كونها كذلك مطلقاً سواء أسبقه شرط أم قارنه أو تأخّر عنه، إنّما هو بالإطلاق، فلا وجه لتقديم أحد الإطلاقين على الآخر، إذ كما أنّ ذاك الإطلاق يمكن أن يكون رافعاً أو مقيداً للإطلاق المستفاد من وحدة متعلّق الوجوب، هكذا يمكن أن يكون إطلاق متعلّق الجزاء كاشفاً عن أنّ الحدوث عند الحدوث فيما إذا تفرّد الشرط، لا ما إذا سبقه الآخر أو قارنه ففيه التأكيد لا التأسيس، فالترجيح حينئذ بلا وجه.
إلى هنا تبيّن أنّ ما ذكره من الدليل لترجيح التصرّف في الذيل على التصرّف في الصدر وبالتالي لترجيح عدم التداخل على مقابله غير تام.
الثاني: ما أفاده المحقّق الإصفهاني من أنّه نسبة الصدر إلى الذيل نسبة ذات الاقتضاء إلى فاقد الاقتضاء حيث إنّ متعلّق الجزاء نفس الماهية المهملة، والوحدة والتعدّد خارجان عنها، بخلاف أداة الشرط فانّها ظاهرة في السببية المطلقة ولا تعارض بين المقتضي واللا اقتضاء.[ ٢ ]
[١]كفاية الأُصول:١/٣١٥.
[٢]نهاية الدراية: ٣٢٦.