المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٣ - الثالث في تداخل الأسباب والمسبّبات
أضف إلى ما ذكرنا: أنّا نعلم علماً وجدانياً بانهدام الانحصار إمّا لانهدام الانحصار وحدة أو لانهدام الاستقلال، و نشكّ في انهدام استقلال كلّ من الشرطين، وهذا العلم وذاك الشكّ، أمر وجداني ومعه كيف يتحفّظ بالعلم الإجمالي بالتصرّف في أحد الأمرين.
والحاصل أنّه ليس هنا علم إجمالي حقيقة بل كانت صورة منه، وانّا نعلم علماً قطعياً بانهدام وصف الانحصار إمّا بنفسه وإمّا بواسطة انهدام الاستقلال، فالقول بأنّ هنا علماً تفصيلياً بارتفاع الانحصار وشكاً بدوياً في انهدام الاستقلال أمر وجداني وهذا كما إذا علمنا علماً وجدانيّاً بأنّه أصابت قذيفة المدفعية البعيدة المدى بيتاً ذا طابقين، فلو أصابت الطابق الأعلى فهدمته ودمّرته وحده ولو أصابت الطابق الأسفل فتدمّر الطابقين معاً، فالقول بأنّا نعلم علماً تفصيلياً بانهدام الطابق الأعلى ونشكّ في انهدام الطابق الأسفل ليس شيئاً ينكر.
ولعلّك تعطف المقام، إلى العلم التفصيلي المتعلّق بوجوب الأقل إذا دار الأمر بين وجوبه ووجوب الأكثر، حيث يورد على الانحلال هناك بأنّه يلزم من انحلاله عدم انحلاله، ولكن عند التأمّل يظهر الفرق بينه وبين المقام، حيث لا علم تفصيلي بوجوبه هناك ولا على كلّ التقادير ومن التقادير وجوب الأكثر المرتفع بالأصل، بخلاف المقام فهو حاصل على كلّ تقدير تأمّل تعرف.
***
التنبيه الثالث: في تداخل الأسباب والمسبّبات
وقبل الدخول في صلب الموضوع نقدّم أُموراً:الأوّل: قد جعل المحقّق الخراساني، عنوان البحث في المسألتين واحداً، وهو إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء، وجعل تمايزهما، الجهة المبحوث عنها فهي في المسألة