المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٢ - الثاني إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
خفي الأذان والجدران فقصّر. و إمّا من رفع اليد عن كونه علّة منحصرة مع بقائه على كونه علّة تامة فيكون الشرط أحدهما تخييراً وتكون القضيتان بمنزلة قوله:إذا خفي الأذان أو خفي الجدران فقصّر، ويكفي حينئذ أحدهما في ترتّب الجزاء وحينئذ لابدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين إمّا ظهور الشرط في كونه علّة تامة وإمّا ظهوره في كونه علّة منحصرة.
وحيث لم يكن أحد الظهورين أقوى من ظهور الآخر ولا أحدهما حاكماً على الآخر لمكان أنّ كلاً من الظهورين إنّما يكون بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، كان اللازم الجري على ما يقتضيه العلم الإجمالي من ورود التقييد على أحد الإطلاقين.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ ظهور القضية في كون الشرط علّة مستقلّة أقوى من ظهورها في كونه علّة منحصرة، فيحتفظ بالأقوى، ويتصرّف في الأضعف، وذلك لما عرفت أنّه قلّما يتّفق لمتكلّم أن يكون بصدد بيان الانحصار وإنّما الرائج كونه بصدد بيان أنّ الشرط تمام الموضوع للحكم. وليس جزء الموضوع وعلى ضوء ذلك، يقدم التصرّف الأوّل على الثاني، فيخصّص مفهوم كلّ بمنطوق الآخر، لا منطوق كلّ بمنطوق الآخر.
فإن قلت: إنّ مصبّ التعارض وإن كان هو المفهوم من جانب والمنطوق من جانب آخر إلاّ أنّه يستحيل التصرّف في المفهوم نفسه لأنّه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق،فلابدّ من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به التعارض، ولا يكون ذلك إلاّ بتقييد المنطوق ورفع اليد عن انحصاره، دون كونه علّة تامة، لعدم الحاجة إلى التصرّف في تمامية كلّ واحد من الشرطين بعد إلغاء الانحصار.[ ٢ ]
قلت: لا وجه لادّعاء استحالة التصرّف في المفهوم نفسه بحجّة أنّه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق لأنّ المنطوق صار واسطة في الثبوت لكونه حجّة بنفسه، فلا مانع من جعل المفهوم طرف المعارضة والتصرّف فيه، بلا تصرّف في ملزومه.
[١]الفوائد للكاظمي:١/٤٨٧ـ٤٨٨، مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢]تعاليق الأجود، ص ٤٢٤ـ٤٢٥.