المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٧٠ - الثاني إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء
فإن قلت: كيف يجعل خفاء الأمرين كناية عن الابتعاد عن البلد بقدر معيّن مع أنّ الأذان يخفى قبل أن يخفى جدران البلد، فإنّ خفاء الثاني يتوقّف على ابتعاد كثير؟
قلت: إذا رجعنا إلى النصوص وجدنا أنَّ الوارد فيها هو تواري المسافر عن البيوت لا تواريها عن المسافر[ ١ ] وبما أنّ تواري المسافر عن أهل البيوت غير معلوم للمسافر، جعل تواري البيوت عن المسافر طريقاً إلى الطريق (تواري المسافر عن البيوت)، والأمارتان متقاربتان جدّاً.
وأمّا الوجه الرابع، فيلاحظ عليه: أنّ إخلاء القضيتين من المفهوم ليس طريق المعالجة، فهو بالطرح أشبه من الجمع فإذا كان هناك طريق آخر لعلاج التعارض فلا تصل النوبة إلى إخلائهما عن المفهوم.
أضف إلى ذلك أنّ مرجع ذلك القول، إلى القول الأوّل، أي تخصيص مفهوم أحدهما مع منطوق الآخر فيكون كلّ واحد من الخفائين علّة تامة للحكم وإن لم يكن علّة منحصرة.
وأمّا الوجه الخامس: فمضافاً إلى أنّه ترجيح بلا مرجّح، لا يرفع التعارض وذلك لوقوع التعارض بين مفهوم أحد الدليلين مع منطوق الآخر الخالي عن المفهوم فإذا قال: إذا خفي الأذان فقصّـر ورفعنا اليد عن مفهومه، ثمّ قال: وإذا خفي الجدران فقصّر، فانّ مفهومه إذا لم يخف الجدران فلا تقصّر وإن خفي الأذان، وهو على طرف النقيض من منطوق الدليل الأوّل إلاّ إذا كان ظهور أحدهما في المفهوم أظهر من منطوق الآخر.
وإذا تبيّن عدم تمامية هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يبقى الكلام في الوجهين الأوّلين:
[١]الوسائل: الجزء٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.