المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٢ - الثالث تعريف المفهوم
ولكن التفسير عجيب جدّاً، لأنّ الفارق بينهما ليس كون الموضوع مذكوراً في المنطوق دون المفهوم، بل الموضوع مذكور في كليهما ففي مثل قوله: «إذا جاء زيدفأكرمه»، الموضوع هو زيد في المنطـوق والمفهوم وإن كان الحكمان مختلفين.
وقد أوضح المحقّق البروجردي تعريف الحاجبي بما هذا خلاصته: أنّ ما يفهم من كلام المتكلّم قد يكون بحيث يمكن أن يقال إنّه تنطق به على نحو لو قيل للمتكلّم: أنت قلت هذا؟ لا يصحّ له انكاره.
وهاهنا مداليل أُخرى تفهم من الكلام من جهة وجود الخصوصية ومع ذلك يكون للمتكلّم إمكان الفرار منه ونفي صدوره عنه، فإذا قال:«إذا جاءك زيد أكرمه»، فعدم ثبوت الإكرام عند عدم المجيء وإن كان مفهوماً منه لكن للمتكلّم إمكان الفرار منه وانكار أنّه مراده. والمداليل المطابقية والتضمّنية والالتزامية للجمل (لا للمفردات كما تقدّم) ممّا لا يمكن للمتكلّم أن ينكر القول بها بعد إقراره بنطقه بالكلام ولأجل ذلك جعلوها من المداليل المنطوقية ببيان أنّ المنطوق ما تنطق به المتكلّم بلا واسطة كما في المدلول المطابقي أو مع الواسطة كما في الأخيرين، والمفهوم عبارة عمّـا لم ينطق به لا بلا واسطة ولا معها ولكن يفهم من كلامه.[ ١ ]
و محصّله انّ المدلولات الثلاثة ممّا نطق بها المتكلّم وغيرها كالمفاهيم ممّا لم ينطق به المتكلّم وهذا تفسير تعريف الحاجبي، ويؤيد ذاك التفسير أنّ الغزالي عرّف مفهوم الموافقة بأنّه فهم غير المنطوق به من المنطوق به بدلالة سياق الكلام، وعرّف مفهوم المخالفة تخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم عمّا عداه ويسمّى مفهوماً لأنّه مفهوم مجرّد لا يستند إلى منطوق وإلاّفما دلّ عليه المنطوق أيضاً مفهوم.[ ٢ ]
[١]نهاية الأُصول:١/٢٦٣.
[٢]الغزالي، المستصفى:٢/١٩٠ـ١٩١.