المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤١ - الثالث تعريف المفهوم
بشيء بحيث لو لم يكن المتقدّم علّة لما صحّ الاقتران بينهما وذلك مثل قوله(صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «كفّر» بعد قول الأعرابي:«هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان»[ ١ ] فانّ قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «كفّر» بعد قول الأعرابي، يدلّ على أنّ الوقاع علّة لوجوب الكفارة عليه فهو في قوّة قوله:«إذا واقعت فكفّر» وهذا يعدّ في مقابل منصوص العلّة.
وأمّا المدلول بدلالة الإشارة :فهو ما يعدّ من لوازم كلام المتكلّم وإن لم يكن قاصداًمثل دلالة قوله سبحانه :(وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) (الأحقاف/١٥) مع قوله سبحانه:(وَ الوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) (البقرة/٢٣٣) على كون أقلّ الحمل ستة أشهر فانّ المقصود في الآية الأُولى بيان تعب الأُمّو في الثانية بيان أكثر مدّة الرضاع، غير أنّ لازم هذين المدلولين مدلول ثالث وهو أنّ أقلّ الحمل ستة أشهر وأمّا كون المداليل الالتزامية من المداليل المنطوقية أو المفهومية أو التفصيل بين اللازم البيّن بالمعنى الأخص، وغيره من البيّن بالمعنى الأعم واللازم غير البيّن، فسيوافيك الكلام فيه عند البحث عن تعريف المنطوق والمفهوم.و قد تقدّم مختار المحقّق القمي ـ قدَّس سرَّه ـ.
الثالث: تعريف المفهوم
عرّف الحاجبي [ ٢ ] المفهوم بما دلّ عليه اللفظ في غير محلّ النطق والمنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محل النطق.وفسّره العضدي في شرحه بأنّ المراد من الموصول هو الحكم،و هو إن كان محمولاً على موضوع مذكور فهو منطوق وإن كان محمولاً على موضوع غير مذكور فهو مفهوم، وبذلك فسر قوله: «في محل النطق» و«لا في محل النطق».[ ٣ ]
[١]التاج الجامع للصحاح:٢/٦٧.
[٢]منتهى الوصول والأمل/١٤٧، المعروف بالمختصر الحاجبي، مختصره الذي شرحه العضدي وغيره واشتهر بشرح المختصر.
[٣]مطارح الأنظار: ١٧٢.