المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٥ - هل النهي في المعاملات يدلّ على الفساد أو لا؟
أمّا الأوّل: فانّه كما لم يعص اللّه، لم يعص سيّده أيضاً، لأنّ المفروض أنّه تزوّج بغير إذن سيّده لا مع نهيه، والأوّل لا يستلزم العصيان والثاني وإن كان يستلزمه لكنّه غير المفروض.
أمّا الثاني: نفترض أنّه عصى سيّده لكن الإمام كيف خصّ العصيان بالسيّد، مع أنّ عصيانه عصيان للّه سبحانه لأنّه هو الذي أمر العبيد بإطاعة مواليهم فإذا خالفوهم فقد خالفوا أمره سبحانه.
ويظهر الجواب عن ذينك الوجهين عند الإجابة عن أصل الاستدلال.
أقول: إنّ الاستدلال بالحديث على أنّ النهي المولوي التحريمي يدلّ على الفساد مبنيّ على تفسير العصيان، بالعصيان التكليفي فيدل حينئذ على أنّ كلّ مخالفة شرعية للحكم التحريمي في مورد المعاملات يوجب الفساد ويثبت مقصود المستدل ويتوجّه عليه الإشكالان الماضيان.
لكن هنا محتملات:
أ: أن يكون المراد من العصيان في كلا الموردين هو العصيان التكليفي المستتبع للعقاب.
ب: أن يكون المراد منه العصيان الوضعي المستتبع للفساد قطعاً.
ج: أن يكون المراد من العصيان في الأوّل، العصيان الوضعي ومن الثاني العصيان التكليفي.
د: أن يكون عكس الثالث.
وبما أنّ التفريق بين العصيانين خلاف الظاهر فيحمل على معنى واحد وبذلك يبطل الاحتمالان الأخيران ولكن الظاهر من الرواية والرواية التالية هوالعصيان الوضعي الذي يراد منه كون الشيء غير موافق للقانون والتشريع وتؤيّده الرواية التالية: