المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٣ - ما هو الأصل عند الشكّ في دلالة النهي على الفساد
التاسع:
ما هوالأصل المعوّل عليه في المسألة عند الشكّ في دلالة النهي على الفساد؟يقع الكلام تارة في المسألة الأُصولية، وأُخرى في المسألة الفقهية.
أمّا الأُولى: فإن قلنا النزاع في الملازمة بين النهي والفساد عقلي، فلا أصل يعوّل عليه في المقام. لعدم وجود الحالة السابقة لها بل أمرها دائر بين الوجود أزلاً وعدمه كذلك، على أنّه لو افترضنا صحّة جريانه في المقام فلا ينفع، لأنّ مفاد الأصل ليس بنفسه أثراً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي، نعم لو ثبتت الملازمة لحكم الشارع بالفساد، ولكنّها غير كافية في صحّة التعبّد بها.
وإن قلنا بأنّ النزاع لفظي ومصبّ البحث على أنّ النهي هل وضع لمعنى يدلّ على الفساد أو لا؟ والأصل و إن كان موجوداً لكنّه مثبت في مورد الشكّ. لأنّ المتيقّن هو عدم وضع النهي لمعنى يدلّ على الفساد بالسلب التام، بصورة عدم الموضوع حيث لا لفظ ولا واضع، ولا وضع فلم تكن دلالة على الفساد، ولكن المشكوك هو دلالة «لا تفعل» الموضوع لمعنى خاص على الفساد الذي يعبّر عنه بالسلب الناقص واستصحاب السلب التام لغاية إثبات السلب الناقص من أوضح الأُصول المثبتة.
أمّا الثانية: فيقع الكلام تارة في المعاملات، وأُخرى في العبادات.
فقال المحقّق الخراساني: إنّ الأصل في المعاملات هو الفساد، لأنّ مقتضى الأصل بقاء كلّ من الثمن والمثمن على ملك مالكه وعدم حدوث الملكية الجديدة إلاّ إذا كان هناك عام أو إطلاق يقتضي الصحّة فيتمسّك به.
توضيحه: أنّ الأصل في المعاملات هو الفساد، لأنّ مقتضى الأصل بقاء كلّ من الثمن والمثمن على ملك المالك السابق وعدم حدوث الملك الجديد.
هذا إذا لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة وإلاّ فيحكم بالصحّة