المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٠٠ - هل الصحّة والفساد مجعولان مطلقاً؟
أمّا العبادات فيظهر من المحقّق الخراساني التفصيل وحاصله[ ١ ]: أنّ الصحّة والبطلان في العبادات غير مجعولين من غير فرق بين تفسيرهما بمطابقة المأتي به للمأموربه، وعدمه كما عليه المتكلّمون، أو تفسيرهما بسقوط الإعادة والقضاء كما عليه الفقهاء، أمّا على التفسير الأوّل (مطابقة المأتي به للمأمور به وعدمه) فهما وصفان اعتباريان ينتزعان من المطابقة وعدمها.
وأمّا على التفسير الثاني (من سقوط القضاء والإعادة) فهي من المستقلاّت العقلية إذا كان المأتي به مطابقاً للمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي، حيث يستقلّ العقل بسقوط الإعادة والقضاء جزماً، فالصحّة بهذا المعنى ليست بحكم وضعي مجعول بنفسه كالوجوب أو بتبع التكليف كالجزئية المجعولة باعتبار منشأ انتزاعها، أعني: وجوب السورة كما أنّها ليست بأمر اعتباري منتزع.
نعم عند الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري سواء كان وافياً بالمصلحة، أو لم يكن، وسواءكان الفائت غير لازم الاستيفاء أو غير ممكن الاستيفاء، فالصحّة لا تكون مجعولة، لأنّ السقوط قهري وإن كان الفائت لازماً وأمكن الاستيفاء، لكنّه تفضّل ورفع اليد ويكون الحكم بالصحّة مجعولاً تخفيفاً ومنَّة على العباد مع ثبوت المقتضي لثبوت الإعادة والقضاء كما مرّفي مسألة الإجزاء.[ ٢ ]
هذا خلاصة كلامه وفيما ذكره مجال للنظر من وجهين:
أحدهما: أنّه جمع بين الاعتباري والانتزاعي، فقال: وصفان اعتباريان ينتزعان مع أنّه على خلاف الاصطلاح، فانّ الأمر الانتزاعي من مراتب الحقيقة والتكوين، بعد الجوهر والعرض، فلو كان المنشأ متحيّزاً بحيثية وجودية خارجية كالفوق المتحيّز بحيثية واقعية ككونه فوق الأسفل تنتزع منه الفوقية، نعم ليس كلّ
[١]كفاية الأُصول:١/٢٨٩.
[٢]ذكر في الإجزاء أنّ الصور حسب الثبوت أربع والمقصود ما إذا كان المأتي به غير واف بمصلحة الواقع و كان الفائت ممكن التدارك و واجبه، فالحكم بالصحّة حكم مجعول شرعاً.