المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٩٧ - بحث في الصحيح والأعم
الأمر يقتضي الإجزاء» فتارة يتساويان وأُخرى يختلفان، فلو قيل إنّ المراد من الأمر في كلا الكلامين أعمّ من الواقعي والظاهري يتساويان في الصدق، ويكون المأتي بالأمر الظاهري صحيحاً وإن اختلفا بأن خصّص الفقيه الأمر، بالواقعي وعمّم المتكلم، أو بالعكس يختلفان في الصدق، فالاختلاف ليس في معنى الصحّة وإنّما الاختلاف في التحقّق والصدق. هذا كلامه.[ ١ ]
يلاحظ عليه بأُمور:
[١] إنّ تفسير الصحّة بالتمام يستلزم تفسير الفساد بالنقص، مع أنّهما ليسا كذلك لقضاء أهل اللغة وأنّ موارد الاستعمال على خلافه.أمّا التمام والنقص فيستعملان باعتبار كون الشيء جامعاً للأجزاء وعدمه، فمقطوع اليد وفاقد العين ناقصان، ومقابلهما كاملان وإن شئت قلت: إنّما يوصف به الشيء باعتبار الكمّية وبين اللفظين تقابل العدم والملكة.
قال ابن فارس في مقاييسه:«تم»: التاء والميم أصل واحد وهو دليل الكمال يقال: تمّ الشيء إذا كمل «والتميمة» كأنّهم يريدون أنّها تمام الدواء، والشفاء المطلوب.
ويقال امرأة حبلى متمّ.
وبذلك يعلم أنّ التمام والكمال بمعنى واحد وأنّهما يستعملان حسب الكمّية ويقال شهر تام أي كامل حسب الأيّام، ولو استعملا في غير مورد الكميّة فلأجل مناسبة صحَّحت الاستعمال كما سيوافيك.
وأمّا الصحّة فالظاهر أنّها كيفيّة وجوديّة موافقة للطبيعة النوعية تتّصف بهاالأنواع من الإنسان والحيوان والنبات، ويقابلها المرض وهي كيفية وجودية مخالفة للطبيعة النوعية وبينهما تقابل التضاد.
[١]كفاية الأُصول:١/٢٨٦.