المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٨١ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
ثالثاً: أنّ لزوم الاستظهار لأجل الدليل الحاكم على كون الدم المشكوك حيضاً وهو الاستصحاب أو قاعدة الإمكان أعني كلّ دم يمكن أن يكون حيضاًفهو حيض. ومعه لا مجال لتقديم جانب الوجوب.
وأمّا المورد الثاني: ففيه أوّلاً: أنّ إطلاقه على خلاف القاعدة، لأنّ مقتضى إطلاقه هو لزوم إهراق الماء ولو كان الماء الثاني المشتبه ، كثيراً يكفي لطهارة مواضع التوضي بالماء السابق ثمّ التوضؤ به ، مع أنّ مقتضي القاعدة في هذه الصورة هو تكرار الوضوء مع تكرار الصلاة بالنحوالآنف إذ عندئذ يعلم بأنّ إحدى الصلاتين كانت مع الوضوء فإذن خرجنا عن القاعدة لأجل إطلاق النص، فلا يمكن انتزاع قاعدة كلية تفيد أنّ الشارع قدّم جانب الحرمة على الوجوب.
وثانياً: أنّ ترك الوضوء من الإنائين لأحد أمرين إمّا لأجل لزوم التشريع إذا قصد الوضوء الواقعي. وإمّا للتعبّد كما إذا توضّأ بهما رجاءً، وعلى كلّ تقدير لا يجوز التعدي منه إلى سائر المقامات أمّا إذا كان تعبداً فواضح إذ معناه الاختصاص بمورده أمّا التشريع فالمفروض عدمه في المقام.
وثالثاً: أنّ تقديم الحرمة على الوجوب في مورد المائين المشتبهين بإهراق الماء والتيمّم، لأجل أنّه لو توضّأ بهما وإن كان يحصل له العلم بالطهارة من الحدث، لكن في مقابله يحصل له العلم بتنجّس الأعضاء تفصيلاً في آن إصابة الماء الثاني إذا كان قليلاً، وتستصحب النجاسة إلى العلم بالمزيل هذا من جانب.
و من جانب آخر أنّ فتوى المشهور في بعض الموارد يكشف عن أنّه لو دار الأمر بين تحصيل الطهارة الحدثية والخبثية، تقدّم الثانية كما إذا كان محدثاً وكان بدنه أو ثوبه الساتر نجساً أيضاً، والماء الموجود غير كاف إلاّ لواحدمنهما، فيجب عليه تطهير البدن والثوب، والتيمم مكان الوضوء وما هذا إلاّ لأنّ للأُولى بدلاً دون الثانية، ومن المعلوم في باب التزاحم تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل.